قال: (وقال الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الشافعي رحمه الله في حديث سؤال جبريل صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام وجوابه، قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام اسمًا لما ظهر من الأعمال) ، أي: جعله اسمًا لمسمى الأعمال الظاهرة؛ لأنه لما قال له: (ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) .
وهذا أمر ظاهر نسمعه نحن إذا نطق بلسانه، إلا أن يمنعه خرس أو غيره، فقال: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) .
وهذا من عمل اللسان الظاهر، قال: (وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا) .
وكل هذه أعمال ظاهرة، فنسب الإسلام إلى أعمال ظاهرة أي: يأتيها المرء بجوارحه.
قال: (وجعل الإيمان اسمًا لما بطن من الاعتقاد) ؛ لأنه قال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره) .
وكل هذا إنما هو من أعمال القلب لا من أعمال الجوارح.
قال: (وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان، والتصديق بالقلب ليس من الإسلام، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد، وجماعها الدين، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:(ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) ) .
فسمى هنا الدين بالأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، فالدين هو اسم يشتمل على الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، وليس معنى ذلك أن ما يطلق عليه الإسلام لا يطلق عليه الإيمان، أو أن ما يطلق عليه الإيمان لا يطلق عليه الإسلام، بل كلاهما عند الافتراق يطلق على مسمى ومدلول الاسم الآخر، فإن فرائض الإسلام وأركانه يطلق عليها الإيمان، وكذلك الإيمان يطلق على مسمى الإسلام، والكل يسمى دينًا.