فكان ذلك يكون نقضا للغرض، أو كالنقض له. فلذلك قلّ حتى وقع الاعتذار لما جاء منه مؤنّثا أو مجموعا.
وممّا جاء من المصادر مجموعا ومعملا أيضا قوله:
* مواعيد عرقوب أخاه بيثرب [1] *
و (بيثرب) .
ومنه عندى قولهم: تركته بملاحس البقر أولادها. فالملاحس جمع ملحس ولا يخلو أن يكون مكانا، أو مصدرا، فلا يجوز أن يكون هنا مكانا لأنه قد عمل في الأولاد فنصبها، والمكان لا يعمل في المفعول به، كما أن الزمان لا يعمل فيه.
وإذا كان الأمر على ما ذكرنا، كان المضاف هنا محذوفا مقدّرا، وكأنه قال: تركته بمكان ملاحس البقر أولادها كما أن قوله:
وما هى إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همّام على حىّ خثعما [2]
محذوف المضاف، أى وقت إغارة ابن همام على حىّ خثعم ألا تراه قد عدّاه إلى [ (على) فى] قوله (على حىّ خثعما) . ف (ملاحس البقر) إذا مصدر مجموع معمل في المفعول به كما أن (مواعيد عرقوب أخاه بيثرب) كذلك. وهو غريب.
وكان أبو علىّ رحمه الله يورد (مواعيد عرقوب) مورد الطريف المتعجّب منه.
فأمّا قوله:
(1) عجز بيت من الطويل، ونسب لأكثر من شاعر، فهو لابن عبيد الأشجعى في خزانة الأدب 1/ 58، وللأشجعى في لسان العرب (ترب) ، (عرقب) ، ولعلقمة في جمهرة اللغة ص 1123، وللشماخ في ملحق ديوانه ص 430، وشرح أبيات سيبويه 1/ 343، وللشماخ أو للأشجعى في الدرر 5/ 245، وشرح المفصل 1/ 113 (بروايتين مختلفتين في الصدر) وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 173، 253، 1198، وشرح قطر الندى ص 261، والكتاب 1/ 272، والمقرب 1/ 131. وصدر البيت:
* وعدت وكان الخلف منك سجيّة *
(2) البيت من الطويل، وهو لحميد بن ثور الهلالىّ في الأشباه والنظائر 2/ 394، والكتاب 1/ 235، وشرح أبيات سيبويه 1/ 347، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في أمالى الحاجب ص 351، وشرح المفصل 6/ 109، ولسان العرب (لحس) ، (علق) ، والمحتسب 2/ 121.