فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 877

هذا موضع كان يعتاده أبو على رحمه الله كثيرا ويألفه ويأنق له ويرتاح لاستعماله. وفيه دليل نحوىّ غير مدفوع يدلّ على فساد قول من ذهب إلى أن الاسم هو المسمّى. ولو كان إياه لم تجز إضافة واحد منهما إلى صاحبه لأن الشىء لا يضاف إلى نفسه.

(فإن قيل: ولم لم يضف الشىء إلى نفسه) .

قيل: لأن الغرض في الإضافة إنما هو التعريف والتخصيص، والشىء إنما يعرّفه غيره لأنه لو كانت نفسه تعرفه لما احتاج أبدا أن يعرف بغيره لأن نفسه في حالى تعريفه وتنكيره واحدة، وموجودة غير مفتقدة. ولو كانت نفسه هى المعرّفة له أيضا لما احتاج إلى إضافته إليها لأنه ليس فيها إلا ما فيه، فكان يلزم الاكتفاء به، عن إضافته إليها. فلهذا لم يأت عنهم نحو هذا غلامه، ومررت بصاحبه، والمظهر هو المضمر المضاف إليه. هذا مع فساده في المعنى لأن الإنسان لا يكون أخا نفسه ولا صاحبها.

فإن قلت: فقد تقول: مررت بزيد نفسه، وهذا نفس الحقّ، يعنى أنه هو الحقّ لا غيره.

قيل: ليس الثانى هو ما أضيف إليه من المظهر، وإنما النفس هنا بمعنى خالص الشىء وحقيقته. والعرب تحلّ نفس الشىء من الشىء محل البعض من الكل، وما الثانى منه ليس بالأوّل، ولهذا حكوا عن أنفسهم مراجعتهم إياها وخطابها لهم، وأكثروا من ذكر التردّد بينها وبينهم، ألا ترى إلى قوله:

ولى نفس أقول لها إذا ما ... تنازعنى لعلّى أو عسانى [1]

(1) البيت من الوافر، وهو لعمران بن حطان في تذكرة النحاة ص 440، وخزانة الأدب 5/ 337، 349، وشرح أبيات سيبويه 1/ 524، وشرح التصريح 1/ 213، وشرح المفصل 3/ 120، 7/ 123، والكتاب 2/ 375، والمقاصد النحوية 2/ 229، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 330، وتذكرة النحاة ص 495، والجنى الدانى ص 466، والخزانة 5/ 363، ورصف المبانى ص 249، وشرح المفصل 3/ 10، 118، والمقتضب 3/ 72، والمقرب 1/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت