تخفيف ضوء ونوء لتقديرك الهمز وإرادتك إياه. وكذلك أيضا صحّ نحو شى وفى في تخفيف شىء وفىء، لذلك.
وسألت أبا علىّ رحمه الله فقلت: من أجرى غير اللازم مجرى اللازم، فقال: لكنا، كيف قياس قوله إذا خفّف نحو حوءبة وجيئل؟ أيقلب فيقول: حابة وجال، أم يقيم (على التصحيح فيقول حوبة وجيل؟) فقال: القلب هنا لا سبيل إليه. وأومأ إلى أنه أغلظ من الادّغام فلا يقدم عليه.
فإن قيل فيما بعد: فقد قلبت العرب الحرف للتخفيف، وذلك (قول بعضهم) ريّا ورية في تخفيف رؤيا ورؤية (وهذا واضح، قيل: الفرق أنك لما صرت إلى لفظ رويا وروية) ثم قلبت الواو (إلى الياء) فصار إلى ريا وريّة، إنما قلبت حرفا إلى آخر كأنه هو ألا ترى إلى قوة شبه الواو بالياء، وبعدها عن الألف، فكأنك لمّا قلبت مقيم على الحرف نفسه، ولم تقلبه لأن الواو كأنها هى الياء نفسها، وليست كذلك الألف لبعدها عنهما بالأحكام الكثيرة التى قد أحطنا بها علما.
وهذا فرق. وما يجرى من كل واحد من الفريقين مجرى صاحبه كثير وفيما مضى من جملته كاف.