هذا الباب ينفصل من الذى قبله بأن ذلك تبع فيه اللفظ ما ليس وفقا له نحو رجل نسّابة، وامرأة عدل. وهذا الباب الذى نحن فيه ليس بلفظ تبع لفظا، بل هو قائم برأسه. وذلك قولهم: غاض الماء، وغضته سوّوا فيه بين المتعدّى وغير المعدّى. ومثله جبرت يده، وجبرتها، وعمر المنزل، وعمرته، وسار الدابّة، وسرته، ودان الرجل ودنته، من الدين في معنى أدنته وعليه جاء (مديون) فى لغة التميميّين، وهلك الشىء وهلكته قال العجّاج:
* ومهمه هالك من تعرّجا [1] *
فيه قولان: أحدهما أن (هالكا) بمعنى مهلك، أى مهلك من تعرّج فيه.
والآخر: ومهمه هالك المتعرّجين فيه كقولك: هذا رجل حسن الوجه، فوضع (من) موضع الألف واللام. ومثله هبط الشىء وهبطته قال:
ما راعنى إلا جناح هابطا ... على البيوت قوطه العلابطا [2]
أى مهبطا قوطه. وقد يجوز أن يكون أراد: هابطا بقوطه، فلمّا حذف حرف الجرّ نصب بالفعل ضرورة. والأوّل أقوى.
فأمّا قول الله سبحانه {وَإِنَّ مِنْهََا لَمََا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللََّهِ} [البقرة: 74] فأجود القولين فيه أن يكون معناه: وإن منها لما يهبط من نظر إليه لخشية الله. وذلك أن
(1) الرجز للعجاج في ديوانه 2/ 43، 45، ولسان العرب (هلك) ، وجمهرة اللغة ص 983، وديوان الأدب 2/ 178، وكتاب العين 3/ 378، وتاج العروس (هلك) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 6/ 15، والمخصص 6/ 127. وبعده:
* هائلة أهواله من أدلجا *
(2) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (جنح) ، (قوط) ، (لعط) ، (هبط) ، والأشباه والنظائر 2/ 398، والمنصف 1/ 27، ونوادر أبى زيد ص 173، وتهذيب اللغة 2/ 165، وتاج العروس (جنح) ، (علبط) ، (قوط) ، (لعط) ، وجمهرة اللغة ص 363، 403، 925، 1126، 1262.
جناح: اسم راع. والقوط: القطيع من الغنم. والعلابط: القطيع أيضا وأقله خمسون. اللسان (قوط) .