فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 877

هذا موضع من العربية شريف لطيف، وواسع لمتأمّله كثير. وكان أبو على رحمه الله يستحسنه، ويعنى به. وذكر منه مواضع قليلة. ومرّ بنا نحن منه ما لا نكاد نحصيه.

فمن ذلك قول الله تعالى: {فَإِذََا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ} [النحل: 98] (وتأويله) والله أعلم: فإذا أردت قراءة القرآن فاكتفى بالمسبّب الذى هو القراءة من السبب الذى هو الإرادة. وهذا أولى من تأوّل من ذهب إلى أنه أراد:

فإذا استعذت فاقرأ لأن فيه قلبا لا ضرورة بك إليه. وأيضا فإنه ليس كل مستعيذ بالله واجبة عليه القراءة ألا ترى إلى قوله:

أعوذ بالله وبابن مصعب ... الفرع من قريش المهذّب [1]

وليس أحد أوجب عليه من طريق الشرع القراءة في هذا الموضع.

وقد يكون على ما قدّمنا قوله عزّ اسمه: {إِذََا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلََاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] أى إذا أردتم القيام لها، والانتصاب فيها.

ونحو منه ما أنشده أبو بكر:

قد علمت إن لم أجد معينا ... لأخلطنّ بالخلوق طينا [2]

يعنى امرأته. يقول: إن لم أجد من يعيننى على سقى الإبل قامت فاستقت معى، فوقع الطين على خلوق يديها. فاكتفى بالمسبّب الذى هو اختلاط الطين

(1) الرجز بلا نسبة في كتاب الجيم 3/ 216. وبعده:

* الراكبين كل طرف مثلب *

يقال: هو فرع قومه، للشريف منهم.

(2) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (خلق) ، وتاج العروس (خلق) ، ويروى (لتخلطن) مكان (لأخلطن) .

الخلوق: ضرب من الطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت