فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 877

اعلم أن معظم ذلك إنما هو الحذف، والزيادة، والتقديم، والتأخير، والحمل على المعنى، والتحريف.

قد حذفت العرب الجملة، والمفرد، والحرف، والحركة. وليس شىء من ذلك إلا عن دليل عليه. وإلا كان فيه ضرب من تكليف علم الغيب في معرفته.

فأمّا الجملة فنحو قولهم في القسم: والله لا فعلت، وتالله لقد فعلت.

وأصله: أقسم بالله، فحذف الفعل والفاعل، وبقيت الحال من الجارّ والجواب دليلا على الجملة المحذوفة. وكذلك الأفعال في الأمر والنهى والتحضيض نحو قولك: زيدا، إذا أردت: اضرب زيدا أو نحوه. ومنه إيّاك إذا حذّرته أى احفظ نفسك ولا تضعها، والطريق الطريق، وهلا خيرا من ذلك. وقد حذفت الجملة من الخبر نحو قولك: القرطاس والله أى أصاب القرطاس. وخير مقدم أى قدمت خير مقدم. وكذلك الشرط في نحو قوله: الناس مجزيّون بأفعالهم إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا أى إن فعل المرء خيرا جزى خيرا، وإن فعل شرّا جزى شرّا. ومنه قول التغلبىّ:

* إذا ما الماء خالطها سخينا [1] *

(أى فشربنا سخينا) ، وعليه قول الله سبحانه: {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصََاكَ الْحَجَرَ}

(1) البيت من الوافر، وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 64، ولسان العرب (كلح) ، (حصص) ، (سخن) ، وكتاب العين 1/ 71، والمخصص 3/ 2، 15/ 60، والأغانى 11/ 45، وجمهرة أشعار العرب 1/ 389، والخزانة 3/ 178، وشرح ديوان امرئ القيس ص 320، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى 1/ 188، وشرح القصائد السبع ص 372، وشرح القصائد العشر ص 321، وشرح المعلقات السبع ص 165، وشرح المعلقات العشر ص 88، وشعراء النصرانية ص 455، وللتغلبى في تاج العروس (طلح) ، ومقاييس اللغة 2/ 13، 3/ 168، وديوان الأدب 4/ 92، وبلا نسبة في أساس البلاغة (حصص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت