قد جاء هذا الموضع في النثر والنظم جميعا. وكلاهما غير مقيس عليه، إلا عند الضرورة.
فإن قلت: فهلا قست على ما جاء منه في النثر، لأنه ليس موضع اضطرار؟
قيل: تلك مواضع كثر استعمالها، فعرفت أحوالها، فجاز الحذف فيها وسنذكرها كما حذفت لم يك، (ولم يبل) ، ولا أدر في النثر لكثرة الاستعمال، ولم يقس عليها غيرها.
فمما جاء من ذلك في النثر قولهم: ويلمّه. وإنما أصله ويل لأمّه. يدلّ على ذلك ما أنشده الأصمعىّ:
لأمّ الأرض ويل! ما أجنّت! ... غداة أضرّ بالحسن السبيل [1]
فحذف لام (ويل) وتنوينه لما ذكرنا، وحذفت همزة أمّ، فبقى: ويلمّه. فاللام الآن لام الجرّ ألا تراها مكسورة. وقد يجوز أن تكون اللام المحذوفة هى لام الجرّ كما حذف حرف الجرّ من قوله: الله أفعل، وقول رؤبة: خير عافاك الله، وقول الآخر:
* رسم دار وقفت في طلله [2] *
(1) البيت من الوافر، وهو لعبد الله بن عنمة الضبى في لسان العرب (ضرر) ، (حسن) ، والتنبيه والإيضاح 2/ 153، وتهذيب اللغة 4/ 316، 11/ 460، وجمهرة اللغة ص 535، ولعنمة بن عبد الله الضبى في تاج العروس (حسن) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 122، ومقاييس اللغة 2/ 58، ومجمل اللغة 2/ 62، وأساس البلاغة (سلف) .
الحسن: اسم رملة في ديار بنى تميم. وأضرّ بالطريق: دنا منه ولم يخالطه.
(2) صدر البيت من الخفيف، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 189، والأغانى 8/ 94، وأمالى القالى 1/ 246، وخزانة الأدب 10/ 20، والدرر 4/ 84، 199، وسمط اللآلى ص 557، وشرح التصريح 2/ 23، وشرح شواهد المغنى 1/ 395، 403، ولسان العرب (جلل) ، وتاج العروس (جلل) ، ومغنى اللبيب ص 121، والمقاصد النحوية 3/ 339، وكتاب العين 7/ 405، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 378، وأوضح المسالك 3/ 77، والجنى الدانى ص 454، 455،