فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 877

فأخبر، كلّه بالفاء. فمجىء قوله تعالى: (واتبع هواه) بالواو دليل على أنّ الثانى ليس مسببا عن الأوّل على ما يعتقده المخالف. وإذا لم (يكن عليه) كان معنى أغفلنا قلبه عن ذكرنا أى صادفناه غافلا على ما مضى، وإذا صودف غافلا فقد غفل لا محالة. فكأنه والله أعلم: ولا تطع من غفل قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطا، أى لا تطع من فعل كذا، وفعل كذا. وإذا صحّ هذا الموضع ثبت به لنا أصل شريف يعرفه من يعرفه. ولولا ما تعطيه العربيّة صاحبها من قوّة النفس، ودربة الفكر، لكان هذا الموضع ونحوه مجوزا عليه غير مأبوه له. وأنا أعجب من الشيخين أبوى علىّ رحمهما الله وقد دوّخا هذا الأمر، وجوّلاه، وامتخضاه وسقياه، ولم يمرر واحد منهما ولا من غيرهما فيما علمته (به) على قربه وسهولة مأخذه. ولله قطرب! فإنه قد أحرز عندى أجرا عظيما فيما صنّفه من كتابه الصغير في الردّ على الملحدين، وعليه عقد أبو علىّ رحمه الله كتابه في تفسير القرآن. وإذا قرأته سقطت عنك الشبهة في هذا الأمر، بإذن الله وعونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت