* وأهيج الخلصاء من ذات البرق [1] *
أى صادفها هائجة النبات(وقوله:
* فمضى وأخلف من قتيلة موعدا [2] *
أى صادفه مخلفا)، وقوله:
أصمّ دعاء عاذلتى تحجّى ... بآخرنا وتنسى أوّلينا [3]
أى صادف قوما صمّا، وقول الآخر:
فأصممت عمرا وأعميته ... عن الجود والمجد يوم الفخار
أى صادفته أعمى. وحكى الكسائىّ: دخلت بلدة فأعمرتها، أى وجدتها عامرة، ودخلت بلدة فأخربتها، أى وجدتها خرابا، ونحو ذلك، أو يكون ما قاله الخصم: أن معنى أغفلنا قلبه: منعنا وصددنا، نعوذ بالله من ذلك. فلو كان الأمر على ما ذهبوا إليه منه لوجب أن يكون العطف عليه بالفاء دون الواو، وأن يقال:
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتّبع هواه. وذلك أنه كان يكون على هذا الأوّل علّة للثانى، والثانى مسببا عن الأوّل، ومطاوعا له كقولك: أعطيته فأخذ، وسألته فبذل، لمّا كان الأخذ مسببا عن العطيّة، والبذل مسببا عن السؤال. وهذا من مواضع الفاء لا الواو ألا (ترى أنك) إنما تقول: جذبته فانجذب، ولا تقول:
وانجذب، إذا جعلت الثانى مسببا عن الأوّل. وتقول: كسرته فانكسر، واستخبرته
(1) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 105، ولسان العرب (ثيج) (حجر) ، (حير) ، (ذرق) ، وتهذيب اللغة 4/ 134، 5/ 241، وتاج العروس (هيج) ، (حجر) ، (حير) ، (ذرق) ، ومقاييس اللغة 6/ 23، والمخصص 10/ 129، وديوان الأدب 1/ 254، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 694، ومقاييس اللغة 2/ 100، والمخصص 10/ 198.
الخلصاء: موضع. البرق: جمع البرقة، وهى موضع.
(2) عجز البيت من الكامل، وهو للأعشى في ديوانه ص 277، ولسان العرب (خلف) ، (ثوا) ، وجمهرة اللغة ص 615، ومقاييس اللغة 1/ 393، ومجمل اللغة 2/ 213، وديوان الأدب 4/ 109، وتهذيب اللغة 15/ 167، وتاج العروس (خلف) ، (ثوى) ، وبلا نسبة في المخصص 13/ 262.
(3) تحجّى بآخرنا: أى تسبق إليهم باللوم. اللسان (حجا) .