فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 877

فإنه وجه آخر، وطريق من طرق الشدّة غير ما تقدّم. وإنما الغرض فيه أن الرّوع قد بزّ العقيلة وهى المرأة الكريمة حياءها، حتى أبدت عن ساقها للحيرة والهرب كقول الآخر:

لمّا رأيت نساءنا ... يفحصن بالمعزاء شدّا

وبدت محاسنها التى ... تخفى وكان الأمر جدّا [1]

وقوله:

إذا أبرز الروع الكعاب فإنهم ... مصاد لمن يأوى إليهم ومعقل [2]

وهو باب. وضدّه ما أنشده أبو الحسن:

ارفعن أذيال الحقىّ واربعن ... مشى حييّات كأن لم يفزعن

إن تمنع اليوم نساء تمنعن [3]

وأذكر يوما وقد خطر لى خاطر مما نحن بسبيله، فقلت: لو أقام إنسان على خدمة هذا العلم ستّين سنة حتى لا يحظى منه إلا بهذا الموضع لما كان مغبونا فيه، ولا منتقص الحظّ منه، ولا السعادة به. وذلك قول الله عزّ اسمه: {وَلََا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنََا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنََا وَاتَّبَعَ هَوََاهُ وَكََانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] ولن يخلو (أغفلنا) هنا من أن يكون من باب أفعلت الشىء أى صادفته ووافقته كذلك كقوله:

الخدام: جمع الخدمة، وهى الخلخال، وقد تسمى الساق خدمة حملا على الخلخال لكونها موضعه وعدّى تبدى بعن لأنّ فيه معنى تكشف. اللسان (خدم) .

(1) البيتان من مجزوء الكامل، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 82.

المعزاء: الأرض الصلبة. الشدّ: العدو.

(2) البيت من الطويل، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 95، وبلا نسبة في لسان العرب (مصد) ، وجمهرة اللغة ص 657، ومقاييس اللغة 5/ 329، ومجمل اللغة 4/ 331، وتاج العروس (مصد) .

الكعاب: التى نهد ثديها، والمصادّ: أعلى الجبل.

(3) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (حلق) ، وجمهرة اللغة ص 562، وروايته:

رخين أذيال الحقىّ وارتعن ... مشى حميّات كأن لم يفزعن

إن يمنع اليوم نساء تمنعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت