فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 877

وذلك في الكلام على ضربين:

أحدهما أن توجبه الصنعة، فلابدّ إذا منه.

والآخر أن تعتزمه العرب فتوجبه، وإن كان القياس يبيح غيره.

الأوّل من ذلك كأن تقول في تحقير أسود: أسيّد. وإن شئت صحّحت فقلت:

أسيود. والإعلال فيه أقوى لاجتماع الياء والواو وسبق الأولى منهما بالسكون.

وكذلك جدول تقول فيه: جديّل. وإن شئت صحّحت، فقلت: جديول. فإذا صرت إلى تحقير نحو عجوز، ويقوم اسم رجل، قلت بالإعلال لا غير: عجيّز، ويقيّم. وفى مقام: مقيّم البّتة. وذلك أنك إنما كنت تجيز أسيود وجديولا لصّحة الواو في الواحد، وظهورها في الجمع نحو أساود وجداول. فأمّا مقام ويقوم علما فإن العين وإن ظهرت في تكسيرهما وهو مقاوم ويقاوم فإنها في الواحد معتلّة ألا (ترى أنها) فى (مقام) مبدلة، وفى (يقوم) مضعفة بالإسكان لها، ونقل الحركة إلى الفاء عنها. فإذا كنت تختار فيما تحرّكت واو واحده وظهرت في جمعه الإعلال، صار القلب فيما ضعفت واوه بالقلب، وبألا تصحّ في جمعه، واجبا لا جائزا. وأمّا واو عجوز فأظهر أمرا في وجوب الإعلال من يقوم ومقام (لأنها) لا حظ لها في الحركة، ولا تظهر أيضا في التكسير، إنما تقول: عجائز، ولا يجوز عجاوز على كل حال.

وكذلك تقول: ما قام إلا زيدا أحد، فتوجب النصب إذا تقدّم المستثنى، إلا في لغة ضعيفة. وذلك أنك قد كنت تجيز: ما قام أحد إلا زيدا، فلما قدّمت المستثنى لم تجد قبله ما تبدله منه، فأوجبت من النصب له ما كان جائزا فيه. ومثله: فيها قائما رجل. وهذا معروف.

الثانى منهما وهو اعتزام أحد الجائزين. وذلك قولهم: أجنة في الوجنة. قال أبو حاتم: (ولا) يقولون: وجنة، وإن كانت جائزة. ومثله قراءة بعضهم: { «إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلََّا إِنََاثًا» } [النساء: 117] جمع وثن ولم يأت فيه التصحيح: وثن. فأمّا

أقّتت ووقّتت، ووجوه وأجوه (وأرقة وورقة) ونحو ذلك فجميعه مسموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت