فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 877

هذا موضع يتسمّح الناس فيه، فيخلّون ببعض رتبه تجاوزا لها وربما كان سهوا عنها. وإذا تنبهت على ذلك من كلامنا هذا قويت به على ألا تضيع مرتبة يوجبها القياس بإذن الله.

فمن ذلك قولهم في خطايا: إن أصله كان خطائئ، ثم التقت الهمزتان غير عينين فأبدلت الثانية على حركة الأولى، فصارت ياء: خطائى، ثم أبدلت الياء ألفا لأن الهمزة عرضت في الجمع واللام معتلة، فصارت خطاءا، فأبدلت الهمزة على ما كان في الواحد وهو الياء، فصارت خطايا. فتلك أربع مراتب: خطائئ، ثم خطائى، ثم خطاءا، ثم خطايا. وهو لعمرى كما ذكروا إلا أنهم قد أخلّوا من الرتب بثنتين: أما إحداهما فإن أصل هذه الكلمة قبل أن تبدل ياؤها همزة خطايئ بوزن خطايع، ثم أبدلت الياء همزة فصارت: خطائئ بوزن خطاعع.

والثانية أنك لمّا صرت إلى خطائى فآثرت إبدال الياء ألفا لاعتراض الهمزة في الجمع مع اعتلال اللام لاطفت الصنعة، فبدأت بإبدال الكسرة فتحة لتنقلب الياء ألفا، فصرت من خطائى إلى خطاءى بوزن خطاعى، ثم أبدلتها ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، على حدّ ما تقول في إبدال لام رحى وعصا، فصارت خطاءا بوزن خطاعى، ثم أبدلت الهمزة ياء على ما مضى، فصارت خطايا. فالمراتب إذا ست لا أربع. وهى خطايئ، ثم خطائئ ثم خطائىّ، ثم خطائئ، ثم خطاءى، ثم خطاءا، ثم خطايا. فإذا أنت حفظت هذه المراتب ولم تضع موضعا منها قويت دربتك بأمثالها، وتصرفت بك الصنعة فيما هو جار مجراها.

ومن ذلك قولهم: إوزّة. أصل وضعها إوززة. فهناك الآن عملان:

أحدهما قلب الواو ياء لانكسار ما قبلها ساكنة والآخر وجوب الادّغام. فإن قدّرت أنّ الصنعة وقعت في الأوّل من العملين فلا محالة أنك أبدلت من الواو ياء، فصارت بززة، ثم أخذت في حديث الادّغام فأسكنت الزاى الأولى ونقلت فتحتها إلى الياء قبلها، فلما تحركت قويت بالحركة فرجعت إلى أصلها وهو الواو

ثم ادّغمت الزاى الأولى في الثانية فصارت: إوزّة كما ترى. فقد عرفت الآن على هذا أن الواو في إوزة إنما هى بدل عن الياء التى في إيززة، وتلك الياء المقدّرة بدل من واو (إوززة) التى هى واو وزّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت