فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 877

بالخلوق من السبب الذى هو الاستقاء معه.

ومثله قول الآخر:

يا عاذلاتى لا تردن ملامتى ... إن العواذل لسن لى بأمير [1]

أراد: لا تلمننى، فاكتفى بإرادة اللوم منه، وهو تال لها ومسبّب عنها. وعليه قول الله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصََاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْنًا}

[البقرة: 60] أى فضرب فانفجرت فاكتفى بالمسبّب الذى هو الانفجار من السبب الذى هو الضرب. وإن شئت أن تعكس هذا فتقول: اكتفى بالسبب الذى هو القول، من المسبب الذى هو الضرب.

ومثله قوله:

* إذا ما الماء خالطها سخينا [2] *

إن شئت قلت: اكتفى بذكر مخالطة الماء لها وهو السبب من الشرب وهو المسبّب. وإن شئت قلت اكتفى بذكر السخاء وهو المسبّب من ذكر الشرب وهو السبب.

ومثله قول الله عز اسمه: {فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ}

[البقرة: 196] أى فحلق فعليه فدية. وكذلك قوله: {وَمَنْ كََانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى ََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] أى فأفطر فعليه كذا.

(1) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغنى 2/ 561، ومغنى اللبيب 1/ 232.

(2) عجز البيت من الوافر، وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 64، ولسان العرب (طلح) ، (حصص) ، (سخن) ، (سخا) ، وجمهرة اللغة ص 99، وتاج العروس (حصص) ، (سخن) ، وكتاب العين 1/ 71، والمخصص 3/ 2، 15/ 60، والأغانى 11/ 45، وجمهرة أشعار العرب 1/ 389، والخزانة 3/ 178، وشرح ديوان امرئ القيس ص 320، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى 1/ 188، وشرح القصائد السبع ص 372، وشرح القصائد العشر ص 321، وشرح المعلقات السبع ص 165، وشرح المعلقات العشر ص 88، وشعراء النصرانية ص 455، وللتغلبى في تاج العروس (طلح) ، ومقاييس اللغة 2/ 13، 3/ 168، وديوان الأدب 4/ 92، وبلا نسبة في أساس البلاغة (حصص) ، وصدره:

* مشعشعة كأن الحص فيها *.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت