لمّا رأى أن لادعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فالطجع [1]
فأبدل لام الطجع من الضاد وأقّر الطاء بحالها مع اللام ليكون ذلك دليلا على أنها بدل من الضاد. وهذا كصحّة عور لأنه بمعنى ما تجب صحّته، وهو اعورّ. وقد مضى ذلك.
ومن ذلك امتناعهم من تصحيح الواو الساكنة بعد الكسرة، ومن تصحيح الياء الساكنة بعد الضّمة. فأمّا قراءة أبى عمرو: { «يََا صََالِحُ ائْتِنََا» } [2] [الأعراف: 77] بتصحيح الياء بعد ضمة الحاء فلا يلزمه عليها أن يقول: يا غلام اوجل. والفرق بينهما أن صحّة الياء فى (يا صالح ايتنا) بعد الضمة له نظير، وهو قولهم: قيل وبيع، فحمل المنفصل: على المتصل وليس في كلامهم واو ساكنة صحّت بعد كسرة فيجوز قياسا عليه يا غلام اوجل.
فإن قلت: فإن الضمّة في نحو قيل وبيع لا تصحّ لأنها إشمام ضمّ للكسرة، والكسرة فى (يا غلام اوجل) كسرة صريحة. فهذا فرق.
قيل: الضمة في حاء (يا صالح) ضمّة بناء فأشبهت ضمّة (قيل) من حيث كانت بناء وليس لقولك: (يا غلام اوجل) شبيه فيحمل هذا عليه، لا كسرة صريحة ولا كسرة مشفوبة. فأمّا تفاوت ما بين الحركتين في كون إحداهما ضمة صريحة والأخرى ضمة غير صريحة فأمر تغتفر العرب ما هو أعلى وأظهر منه.
وذلك أنهم قد اغتفروا اختلاف الحرفين مع اختلاف الحركتين في نحو جمعهم في القافية بين سالم وعالم [3] مع قادم وظالم فإذا تسمّحوا بخلاف الحرفين مع
(1) الرجز لمنظور بن حبه الأسدى في شرح التصريح 2/ 367، والمقاصد النحوية 4/ 584، وبلا نسبة في التنبيه والإيضاح 2/ 234، والمخصص 8/ 24، وتاج العروس (أبز) ، (أرط) ، (ضجع) ، والأشباه والنظائر 2/ 340، وإصلاح المنطق ص 95، وأوضح المسالك 4/ 371، وسر صناعة الإعراب 1/ 321، وشرح الأشمونى 3/ 821، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 226، وشرح شواهد الشافية ص 274، وشرح المفصل 9/ 82، 10/ 46، ولسان العرب (أبز) ، (أرط) ، (ضجع) ، (رطأ) ، والمحتسب 1/ 107، والممتع في التصريف 1/ 403، والمنصف 2/ 329.
(2) هذه القراءة لم أقف عليها في مظانها.
(3) يريد أن سالما وعالما حركتهما ممالة للكسرة بعد الألف مع عدم المانع، فأما قادم وظالم فيمنع