فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 877

فأمّا قوله:

فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لا غسّ ولا بمغمّر [1]

فذهب أبو زيد إلى أنه أراد: إن ينج منها فلم أرقه، وقدّم الجواب. وهذا عند كافّة أصحابنا غير جائز، والقياس له دافع، وعنه حاجز. وذلك أن جواب الشرط مجزوم بنفس الشرط، ومحال تقدّم المجزوم على جازمه بل إذا كان الجارّ وهو أقوى من الجازم لأن عوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال لا يجوز تقديم ما انجرّ به عليه كان ألا يجوز تقديم المجزوم على جازمه أحرى وأجدر. وإذا كان كذلك فقد وجب النظر في البيت. ووجه القول عليه أن الفاء في قوله: (فلم أرقه) لا يخلو أن تكون معلّقة بما قبلها، أو زائدة، وأيّهما كان فكأنه قال: لم أرقه إن ينج منها وقد علم أنّ لم أفعل (نفى فعلت) ، وقد أنابوا فعلت عن جواب الشرط، وجعلوه دليلا عليه في قوله:

يا حكم الوارث عن عبد الملك ... أوديت ان لم تحب حبو المعتنك [2]

أى إن لم تحب أوديت. فجعل (أوديت) المقدّمة دليلا على (أوديت هذه المؤخّرة. فكما جاز أن تجعل فعلت دليلا على) جواب الشرط المحذوف، كذلك جعل نفيها الذى هو لم أفعل دليلا على جوابه. والعرب قد تجرى الشىء مجرى نقيضه كما تجريه مجرى نظيره ألا تراهم قالوا: جوعان [3] كما قالوا: شبعان،

(1) البيت من الطويل، وهو لزهير بن مسعود في لسان العرب (غسس) ، ونوادر أبى زيد ص 70، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 626، وجمهرة اللغة ص 133، وكتاب العين 4/ 417.

والغس: الضعيف اللئيم. المغمر: الجاهل الذى لم يجرّب الأمور.

(2) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 118، وشرح شواهد المغنى 1/ 52، وشرح قطر الندى ص 209، وللعجاج في اللمع في العربية ص 194، وبلا نسبة في الإنصاف ص 628، وشرح المفصل 2/ 3، والمعانى الكبير ص 870، والمقتضب 4/ 208، وديوان الأدب 2/ 18، وكتاب الجيم 2/ 225، 273، وأساس البلاغة (نوخ) .

يريد الحكم بن عبد الملك بن مروان. والمعتنك: البعير يصعد في العانك من الرمل، وهو المتعقد منه. والبعير قد يحبو حتى يقطعه.

(3) ذلك أن جوعان فعله جاع على فعل بفتح العين وفعلان قياس في الوصف من فعل بكسر العين كشبع، وإنما قياس الوصف من جاع جائع، ولكن جاء الوصف على وازن ضدّه وهو شبعان فقيل: جوعان. (نجار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت