فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 877

وطاخ الرجل وطخته، أى لطخته بالقبيح في معنى أطخته، ووفر الشىء ووفرته. وقال الأصمعىّ: رفع البعير ورفعته في السير المرفوع وقالوا: نفى الشىء ونفيته، أى أبعدته قال القطامىّ:

* فأصبح جاراكم قتيلا ونافيا [1] *

ونحوه نكرت البئر ونكرتها أى أقللت ماءها، ونزفت ونزفتها.

فهذا كلّه شاذّ عن القياس وإن كان مطّردا في الاستعمال إلا أن له عندى وجها لأجله جاز. وهو أن كل فاعل غير القديم سبحانه فإنما الفعل منه شىء أعيره وأعطيه وأقدر عليه، فهو وإن كان فاعلا فإنه لما كان معانا مقدرا صار كأنّ فعله لغيره ألا ترى إلى قوله سبحانه {وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ رَمى ََ} [الأنفال: 17] نعم، وقد قال بعض الناس: إن الفعل لله وإن العبد مكتسبه، وإن كان هذا خطأ عندنا فإنه قول لقوم. فلمّا كان قولهم: غاض الماء أن غيره أغاضه وإن جرى لفظ الفعل له، تجاوزت العرب ذلك إلى أن أظهرت هناك فعلا بلفظ الأوّل متعدّيا لأنه قد كان فاعله في وقت فعله إياه إنما هو مشاء [2] إليه، أو معان عليه. فخرج اللفظان لما ذكرنا خروجا واحدا. فاعرفه.

(1) صدر البيت من الطويل، وهو للقطامى في لسان العرب (نفى) ، وتهذيب اللغة 15/ 476، وتاج العروس (نفى) ، وليس في ديوانه وللأخطل في ديوانه ص 315، وبلا نسبة في ديوان الأدب 4/ 86. وعجز البيت:

* أصمّ فزادوا في مسامعه وقرا *

(2) مشاء إليه: هو وصف من أشاءه إلى الشىء: ألجأه إليه، وهو لغة في أجاءه، وتنسب إلى تميم. انظر القاموس (شيأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت