لأنه لمّا قال: ليبك يزيد فكأنه قال: ليبكه ضارع لخصومة. وعلى هذا تقول:
أكل الخبز، زيد وركب الفرس، محمد فترفع زيدا ومحمدا بفعل ثان يدلّ عليه الأول، وقوله:
إذا تغنّى الحمام الورق هيّجنى ... ولو تعزّيت عنها أمّ عمّار [1]
لأنه لمّا قال: هيّجنى دلّ على ذكّرنى، فنصبها به. (فاكتفى بالمسبّب الذى هو التهييج من السبب الذى هو التذكير) ونحوه قول الآخر:
أسقى الإله عدوات الوادى ... وجوزه كلّ ملثّ غاد
كلّ أجشّ حالك السواد [2]
لأنه إذا أسقاها الله كلّ ملثّ فقد سقاها ذلك الأجشّ.
وكذلك قول الآخر:
تواهق رجلاها يداها ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف [3]
أراد: تواهق رجلاها يديها، فحذف المفعول وقد علم أن المواهقة لا تكون من
المسالك 2/ 93، وتخليص الشواهد ص 478، وخزانة الأدب 8/ 139، وشرح الأشمونى 1/ 171، وشرح المفصل 1/ 80، والشعر والشعراء، ص 105، 106، والكتاب 1/ 366، 398، ولسان العرب (طوح) ، والمحتسب 1/ 230، ومغنى اللبيب ص 620، والمقتضب 3/ 282، وهمع الهوامع 1/ 160.
(1) البيت من البسيط، وهو للنابغة الذبيانى في ديوانه ص 203، وبلا نسبة في الكتاب 1/ 286، ولسان العرب (هيج) .
الورق: جمع الورقاء والأورق من الورقة وهى بياض إلى سواد.
(2) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 173، والمقاصد النحوية 2/ 475، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 477، وشرح أبيات سيبويه 1/ 384، وشرح الأشمونى 1/ 172، والكتاب 1/ 289، والمحتسب 1/ 117. ويروى: (جوفه) مكان (جوزه) .
عدوات الوادى جمع العدوة بتثليث العين، وهو شاطئ الوادى. وجوزه: وسطه والملث من المطر الدائم.
(3) البيت من الطويل، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 73، والأشباه والنظائر 6/ 33، وسر صناعة الإعراب 2/ 483، وسمط اللآلى ص 700، وشرح أبيات سيبويه 1/ 273، والكتاب 1/ 287، ولسان العرب (وهق) ، وبلا نسبة في المقتضب.
التواهق: الموافقة في السير والتبارى فيه. اللسان (وهق) .