معنى الابتداء فقد وجب أن يكون تقديره: لن تراها إلا وأنت تعلم أو تتحقق أو تشمّ، فتأتى بالمبتدأ وتجعل ذلك الفعل المقدّر خبرا عنه. فاعرف ذلك.
ومنه قوله:
قد سالم الحيّات منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشّجعما
وذات قرنين ضموزا ضرزما [1]
هو من هذا لأنه قد علم أن الحيّات مسالمة كما علم أنها مسالمة، ورواها الكوفيون بنصب الحّيات، وذهبوا إلى أنه أراد: القدمان فحذف النون. وينشدون في ذلك قوله:
لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها ... لأولادها ثنتا وما بيننا عنز [2]
وينشدون قول الآخر:
(1) الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2/ 333، وله أو لأبى حيان الفقعسى، أو لمساور العبسى أو للدبيرى أو لعبد بنى عبس في خزانة الأدب 11/ 411، 415، 416، والمقاصد النحوية 4/ 81، وللعجاج أو لأبى حيان الفقعسى أو لمساور العبسى، أو للتدمرى، أو لعبد بنى عبس في شرح شواهد المغنى 2/ 973، ولمساور العبسى في لسان العرب (ضمز) ، (ضرزم) ، (عرزم) ، وتاج العروس (ضمز) ، ولعبد بنى عبس في الكتاب 1/ 287، وللدبيرى في شرح أبيات سيبويه 1/ 201، ولأبى حناء في خزانة الأدب 10/ 240، ولمساور بن هند العبسى أو لأبى حيان الفقعسى في التنبيه والإيضاح 2/ 44، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6/ 122، وسر صناعة الإعراب 1/ 431، 2/ 483، وشرح أبيات سيبويه 1/ 252، وشرح الأشمونى 2/ 399، ولسان العرب (شجع) ، (شجعم) ، ومغنى اللبيب 2/ 699، والمقتضب 2/ 283، والممتع في التصريف 1/ 241، والمنصف 3/ 69، وتهذيب اللغة 1/ 331، 3/ 311، 345، وتاج العروس (شجع) ، (شجعم) ، (عرزم) ، وجمهرة اللغة ص 1139، والمخصص 16/ 106.
الشجاع: هو ذكر الحيات، ويقال: هو ضرب معروف من الحيات. والشجعم: الجرىء، والضّرزم: المسنة، وهو أخبث لها وأكثر لسمّها. وامرأة ضموز: على التشبيه بالحية الضموز، والضموز من الحيّات: المطرقة، وقيل الشديدة. اللسان (ضمز) .
(2) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 7/ 580، وسر صناعة الإعراب 2/ 487، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 70، وشرح شواهد الشافية ص 159، والممتع في التصريف 2/ 527.