ولقد نزلت فلا تظنّى غيره ... منّى بمنزلة المحبّ المكرم [1]
ومثله قول الأخرى:
لأنكحنّ ببّه ... جارية خدبّه
مكرمة محبّه ... تجبّ أهل الكعبه [2]
وقال الآخر:
ومن يناد آل يربوع يجب ... يأتيك منهم خير فتيان العرب
المنكب الأيمن والردف المحبّ [3]
قالوا: وعلّة ما جاء من أفعلته فهو مفعول نحو أجنّه الله فهو مجنون وأسلّه الله فهو مسلول، وبابه أنهم إنما جاءوا به على فعل نحو جنّ فهو مجنون، وزكم فهو مزكوم، وسلّ فهو مسلول. وكذلك بقيّته.
فإن قيل لك من بعد: وما بال هذا خالف فيه الفعل مسندا إلى الفاعل صورته مسندا إلى المفعول، وعادة الاستعمال غير هذا وهو أن يجىء الضربان معا في عدّة واحدة نحو ضربته وضرب، وأكرمته وأكرم، وكذلك مقاد هذا الباب؟
قيل: إنّ العرب لمّا قوى في أنفسها أمر المفعول حتى كاد يلحق عندها برتبة
(1) البيت من الكامل، وهو لعنترة في ديوانه ص 191، وأدب الكاتب ص 613، والأشباه والنظائر 2/ 405، والاشتقاق ص 38، والأغانى 9/ 212، وجمهرة اللغة ص 591، وخزانة الأدب 3/ 227، 9/ 136، والدرر 2/ 254، وشرح شذور الذهب ص 486، وشرح شواهد المغنى 1/ 480، ولسان العرب (حبب) ، والمقاصد النحوية 2/ 414، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 70، وشرح الأشمونى 1/ 164، وشرح ابن عقيل ص 225، والمقرب 1/ 117، وهمع الهوامع 1/ 152.
(2) الرجز لبنت أبى سفيان والدة عبد الله بن الحارث في سر صناعة الإعراب 2/ 599، الدرر 1/ 226، وشرح المفصل 1/ 32، ولسان العرب (ببب) ، (خدب) ، والمقاصد النحوية 1/ 403، ولامرأة من قريش في جمهرة اللغة ص 63، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 405، والمنصف 2/ 182، وتاج العروس (ببب) ، والتنبيه والإيضاح 1/ 42، وتهذيب اللغة 15/ 593.
ببّه: حكاية صوت الصبى. خدبّه: ضخمة.
(3) الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 405.