فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 877

ومن ذلك قولهم [1] : يسعنى حيث يسعك، فالضمة فى (حيث) ضمة بناء واقعة موقع رفع الفاعل. فاللفظ واحد والتقدير مختلف. (ومن ذلك قولك: جئتك الآن. فالفتحة فتحة بناء فى(الآن) وهى واقعة موقع فتحة نصب الظرف).

ومن ذلك قولك: كنت عندك في أمس. فالكسرة الآن كسرة بناء. وهى واقعة موقع كسرة الإعراب المقتضيها الجرّ. وأمّا قوله:

وإنى وقفت اليوم والأمس قبله ... ببابك حتّى كادت الشمس تغرب [2]

فيروى: (والأمس) جرّا ونصبا. فمن نصبه فلأنه لما عرّفه باللام الظاهرة وأزال عنه تضمّنه إيّاها أعربه (والفتحة) فيه نصبة الظرف كقولك أنا آتيك اليوم وغدا.

وأمّا من جرّه فالكسرة فيه كسرة البناء التى في قولك: كان هذا أمس، واللام فيه زائدة كزيادتها في الذى والتى، وفى قوله:

ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر [3]

قال أبو عثمان: سألت الأصمعىّ عن هذا، فقال: الألف واللام فى (الأوبر) زائدة. وإنما تعرّف (الأمس) بلام أخرى مرادة غير هذه مقدّرة. وهذه الظاهرة

(1) (حيث) هنا في موضع رفع. والمعروف فيها أن تكون في موضع نصب أو جرّ. وانظر كلام ابن هشام في المغنى 1/ 150.

(2) البيت من الطويل، وهو لنصيب في ديوانه ص 9، والأغانى 9/ 45، ولسان العرب (أين) ، (أمس) ، (لوم) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 204، والإنصاف ص 320، والدرر 3/ 109، وشرح شذور الذهب ص 131، والصاحبى في فقه اللغة ص 143، والمحتسب 2/ 190، وهمع الهوامع 1/ 209.

(3) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 402، والإنصاف 1/ 319، وأوضح المسالك 1/ 180، وتخليص الشواهد ص 167، وجمهرة اللغة ص 331، ورصف المبانى ص 78، وسر صناعة الإعراب ص 366، وشرح الأشمونى 1/ 85، وشرح التصريح 1/ 151، وشرح شواهد المغنى 1/ 166، وشرح ابن عقيل ص 96، ولسان العرب (جوت) ، (حجر) ، (سور) ، (عير) ، (وبر) ، (حجش) ، (أبل) ، (حفل) ، (عقل) ، (أسم) ، (جنى) ، (نجا) ، والمحتسب 2/ 224، ومغنى اللبيب 1/ 52، 220، والمقاصد النحوية 1/ 498، والمقتضب 4/ 48، والمنصف 3/ 134.

جنيتك: جنيت لك، والأكمؤ جمع الكمء، وهو نبات. والعساقيل: ضرب من الكمأة، وهى الكمأة الكبار البيض، ويقال في الواحد عسقلة وعسقول وبنات أوبر: كمأة لها زغب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت