فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 877

باب في الشىء يرد فيوجب له القياس حكما ويجوز أن يأتى السماع بضده، أيقطع بظاهره، أم يتوقف إلى أن يرد السماع بجلية حاله

وذلك نحو عنتر وعنبر وحنزقر [1] وحنبتر [2] وبلتع [3] وقرناس [4] .

فالمذهب أن يحكم في جميع هذه النونات والتاءات وما يجرى مجراها مما هو واقع موقع الأصول مثلها بأصليته، مع تجويزنا أن يرد دليل على زيادة شىء منه كما ورد في عنسل وعنبس ما قطعنا به على زيادة نونهما، وهو الاشتقاق المأخوذ من عبس وعسل، وكما قطعنا على زيادة نون قنفخر [5] لقولهم: امرأة قفاخريّة [6] ، وكذلك تاء تألب لقولهم: ألب [7] الحمار طريدته يألبها، فكذلك يجوز أن يرد دليل يقطع به على نون عنبر في الزيادة، وإن كان ذلك كالمتعذّر الآن لعدم المسموع من الثقة المأنوس بلغته، وقوّة طبيعته ألا ترى أن هذا ونحوه ممّا لو كان له أصل لما تأخّر أمره، ولوجد في اللغة ما يقطع له به. وكذلك ألف آءة، حملها الخليل رحمه الله على أنها منقلبة عن الواو حملا على الأكثر، ولسنا ندفع مع ذلك أن يرد شىء من السماع يقطع معه بكونها منقلبة عن ياء على ما قدّمنا من بعد نحو ذلك وتعذّره.

ويجىء على قياس ما نحن عليه أن تسمع نحو بيت وشيخ فظاهره لعمرى أن يكون فعلا مما عينه ياء، ثم لا يمنعنا هذا أن نجيز كونها فيعلا مما عينه واو كميت وهين. ولكن إن وجدت في تصريفه نحو شيوخ وأشياخ ومشيخة، قطعت

(1) حنزقر: هو القصير الدميم.

(2) حنبتر: هو الشدّة.

(3) رجل بلتع ومتبلتع وبلتعىّ وبلتعانىّ: حاذق ظريف متكلّم، والأنثى بالهاء. اللسان (بلتع) .

(4) القرناس والقرناس: شبيه الأنف يتقدم في الجبل.

(5) قنفخر: هو الفائق في نوعه.

(6) القفاخرىّ: التارّ الناعم الضخم الجثة. اللسان (قفخر) . والتارّ: الممتلئ البدن.

(7) هو الشديد الغليظ من حمر الوحش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت