فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 877

وذلك كأن تقول في تخفيف همزة نحو صلاءة وعباءة: لا تلقى حركتها على الألف لأن الألف لا تكون مفتوحة أبدا. فقولك: (مفتوحة) تخصيص لست بمضطرّ إليه ألا ترى أن الألف لا تكون متحرّكة أبدا بالفتحة ولا غيرها. وإنما صواب ذلك أن تقول: لأن الألف لا تكون متحرّكة أبدا.

وكذلك لو قلت: لأن الألف لا تلقى عليها حركة الهمزة لكان لعمرى صحيحا كالأوّل إلا أن فيه تخصيصا يقنع منه عمومه.

فإن قلت: استظهرت بذلك للصنعة، قيل: لا، بل استظهرت به عليها ألا ترى أنك إذا قلت: إن الألف لا تكون مفتوحة أبدا جاز أن يسبق إلى نفس من يضعف نظره أنها وإن لم تكن مفتوحة فقد يجوز أن تكون مضمومة أو مكسورة.

نعم، وكذلك إذا قلت: إنها لا تلقى عليها حركة الهمزة جاز أن يظنّ أنها تلقى عليها حركة غير الهمزة. (فإذا أنت قلت: لا يلقى عليها الحركة) أو لا تكون متحركة أبدا احتطت للموضع واستظهرت للفظ والمعنى.

وكذلك لو قلت: إنّ ظننت وأخواتها تنصب مفعوليها المعرفتين نحو ظننت أخاك أباك لكنت لعمرى صادقا، إلا أنك مع ذلك كالموهم به أنّه إذا كان مفعولاها نكرتين كان لها حكم غير حكمها إذا كانا معرفتين. ولكن إذا قلت:

ظننت وأخواتها تنصب مفعوليها عممت الفريقين بالحكم، وأسقطت الظنّة عن المستضعف الغمر، وذكرت هذا النحو من هذا اللفظ حراسة له، وتقريبا منه، ونفيا لسوء المعتقد عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت