فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 877

فإن كان الحرفان جميعا من مخرج واحد، فسلكت هذه الطريق فليس إلا أن تقلب أحدهما إلى لفظ الآخر البتّة، ثم تدّغم لا غير. وذلك نحو اطّعن القوم أبدلت تاء اطتعن طاء البتة ثم ادّغمتها فيها لا غير. وذلك أن الحروف إذا كانت من (مخرج واحد ضاقت مساحتها أن تدنى بالتقريب منها لأنها إذا كانت معها من) مخرجها فهى الغاية في قربها فإن زدت على ذلك شيئا فإنما هو أن تخلص الحرف

إلى لفظ أخيه البتة، فتدغمه فيه لا محالة.

فهذا وجه التقريب مع إيثارهم الإبعاد.

ومن تدافع الظاهر ما نعلمه من إيثارهم الياء على الواو. وذلك لويت ليّا، وطويت طيّا، وسيّد، وهيّن (وطىّ) وأغريت [1] ودانيت واستقصيت، ثم إنهم مع ذلك قالوا: الفتوى، والتقوى والثنوى، فأبدلوا الياء واوا عن غير قوّة علّة أكثر من الاستحسان والملاينة.

والجواب عن هذا أيضا أنهم مع ما أرادوه من الفرق بين الاسم والصفة على ما قدمناه أنهم أرادوا أن يعوّضوا الواو من كثرة دخول الياء عليها.

ومثله في التعويض لا الفرق قولهم: تقىّ، وتقواء، ومضى على مضوائه [2] ، وهذا أمر ممضوّ عليه.

ونحوه في الإغراب قولهم: عوى الكلب عوّة، وقياسه عيّة. وقالوا في العلم للفرق بينه وبين الجنس: حيوة، وأصله حيّة، فأبدلوا الياء واوا. وهذا مع إيثارهم خصّ العلم بما ليس للجنس إنما هو لما قدّمنا ذكره: من تعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها.

فلا ترينّ من ذلك شيئا ساذجا عاريا من غرض وصنعة.

ومن ذلك استثقالهم المثلين، حتى قلبوا أحدهما في نحو أمليت وأصلها أمللت وفيما حكاه أحمد بن يحيى أخبرنا به أبو علىّ عنه من قولهم: لا وربيك لا أفعل، يريدون: لا وربّك لا أفعل. نعم، وقالوا في أشدّ من ذا:

ينشب في المسعل واللهاء ... أنشب من مآشر حداء [3]

(1) أصل المادة الغراء وهو يفيد اللصوق، فإذا قيل: أغرى بينهم العداوة أى ألصقها بهم.

(2) المضواء: التقدّم.

(3) الرجز لأبى مقدام الراجز في سمط اللآلى ص 874، وشرح الأشمونى 3/ 659، والمخصّص 1/ 157، 11/ 131، 15/ 152، وله أو لأعرابى في البادية في الدرر 6/ 222، والمقاصد النحوية 4/ 507، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 746، وشرح ابن عقيل ص 628، ولسان العرب (حدد) ، (شيش) ، (لها) ، وهمع الهوامع 2/ 157، وتهذيب اللغة 6/ 430، وديوان الأدب 3/ 381، وتاج العروس (شيش) ، (لها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت