فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 877

مما لزم فلم يفارق.

ومن ذلك ما حكوه من قول بعضهم: عوى الكلب عوية. وهذا عندى وإن كان لازما فإنه أجرى مجرى بنائك من باب طويت فعلة، وهو قولك: طوية، كقولك: امرأة جوية، ولوية، من الجوى واللوى [1] فإن خفّفت حركة العين فأسكنتها قلت: طوية وجوية ولوية، فصحّحت العين ولم تعلّها بالقلب والادغام، لأن الحركة فيها منويّة.

وعلى ذلك قالوا في فعلان من قويت: قويان، فإن أسكنوا صحّحوا العين أيضا، فقالوا: قويان، ولم يردّوا اللام [2] أيضا وإن زالت الكسرة من قبلها لأنها مرادة في العين، فكذلك قالوا: عوى الكلب عوية تشبيها (بباب امرأة) جوية ولوية وقويان، هذا الذى نحن بصدده.

فإن قلت: فهلّا قالوا أيضا على قياس هذا: طويت الثوب طوية وشويت اللحم شوية، رجع الجواب الذى تقدّم في أوّل الكتاب: من أنه لو فعل ذلك لكان قياسه قياس ما ذكرنا، وأنه ليست لعوى فيه مزيّة على طوى وشوى كما لم يكن لجاشم ولا قام مزيّة يجب لها العدل بهما إلى جشم وقثم على مالك وحاتم، إذ لم يقولوا: ملك ولا حتم. وعلى أن ترك الاستكثار مما فيه إعلال أو استثقال هو القياس.

ومن ذلك قراءة ابن مسعود: { «فَقُولََا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا» } [طه: 44] وذلك أنه أجرى حركة اللام ههنا وإن كانت لازمة مجراها إذا كانت غير لازمة في نحو قول الله تعالى: {قُلِ اللََّهُمَّ} [آل عمران: 26] و {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: 2] ، وقوله:

زيادتنا نعمان لا تنسينّها ... خف الله فينا والكتاب الذى تتلو [3]

(1) اللوى: هو وجع في المعدة.

(2) لام الوزن وهى الواو، فلم يقولوا: قووان.

(3) البيت من الطويل، وهو لعبد الله بن همام السلولى في الأغانى 16/ 5، وسمط اللآلى ص 923، وشرح شواهد الشافية ص 496، ولسان العرب (وقى) ، ونوادر أبى زيد ص 4، وتاج العروس (وقى) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 54، وإصلاح المنطق ص 24، وسر صناعة الإعراب 1/ 198، والمحتسب 2/ 372، ويروى: (تحرمننا) مكان (تنسينها) ، (تق) مكان (خف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت