فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 877

ومن المتّفقة حركاته ما كانت فيه الفتحتان نحو اسم المفعول من نحو اشتدّ واحمرّ، وذلك قولهم: مشتدّ ومحمرّ، من قولك: هذا رجل مشتدّ عليه، وهذا مكان محمرّ فيه (وأصله مشتدد ومحمرر) فأسكنت الدال والراء الأوليان، وادّغمتا في مثلهما من بعدهما، ولم ننقل الحركة إلى ما قبلها، فتغلبه على حركته التى فيه كما تغلب في يغزون ويرمين. يدل على أنك لم تنقل الحركة هنا كما نقلتها هناك قولهم في اسم الفاعل أيضا كذلك، وهو (مشتدّ ومحمرّ ألا ترى أنّ أصله) مشتدد ومحمرر. فلو نقلت هذا لوجب أن تقول: مشتدّ ومحمرّ. فلمّا لم تقل ذلك وصحّ في المختلفين اللذين النقل فيهما موجود لفظا، امتنعت من الحكم به فيما تحصل الصنعة فيه تقديرا ووهما. وسبب ترك النقل في المفتوح انفراد الفتح عن الضمّ والكسر في هذا النحو لزوال الضرورة فيه ومعه ألا ترى إلى صحّة الياء والواو جميعا بعد الفتحة، وتعذّر الياء الساكنة بعد الضمّة، والواو الساكنة بعد الكسرة. وذلك أنك لو حذفت الضمة في يرميون ولم تنقلها إلى الميم لصار التقدير إلى يرمون، ثم وجب قلب الواو ياء، وأن تقول: هم يرمين، فتصير إلى لفظ جماعة المؤنث. وكذلك لو لم تنقل كسرة الواو في تغزوين إلى الزاى لصار

التقدير إلى تغزين. فوجب أن تقلب الياء لانضمام الزاى قبلها واوا، فتقول للمرأة: أنت تغزون فيلتبس بجماعة المذكر.

فهذا حكم المضموم مع المكسور. وليس كذلك المفتوح ألا ترى الواو والياء صحيحتين بعد الفتحة نحو هؤلاء يخشون ويسعون، وأنت ترضين وتخشين.

فلمّا لم تغيّر الفتحة هنا في المختلفين اللذين تغييرهما واجب، لم تغير الفتحتان اللتان إنما هما في التغيير محمولتان على الضمّ مع الكسر. فإن قلت: فقد يقع اللبس أيضا بحيث رمت الفرق ألا تراك تقول للرجال: أنتم تغزون،(وللنساء:

أنتن تغزون)، وتقول للمرأة: أنت ترمين، ولجماعة النساء: أنتنّ ترمين.

قيل: إنما احتمل هذا النحو في هذه الأماكن ضرورة، ولولا ذلك لما احتمل.

ووجه الضرورة أن أصل أنتم تغزوون: تغزوون، فالحركتان كما ترى متفقتان لأنهما ضمتان. وكذلك أنت ترمين الأصل فيه ترميين، فالحركتان أيضا متفقتان لأنهما كسرتان. فإذا أنت أسكنت المضموم الأوّل (ونقلت) إليه ضمة الثانى:

وأسكنت المكسور الأوّل ونقلت إليه كسرة الثانى، بقى اللفظ بحاله، كأن لم تنقله ولم تغيّر شيئا منه، فوقع اللبس، فاحتمل لما يصحب الكلام من أوّله (وآخره) كأشياء كثيرة يقع اللبس في لفظها، فيعتمد في بيانها على ما يقارنها كالتحقير والتكسير وغير ذلك فلما وجدت إلى رفع اللبس بحيث وجدته طريقا سلكتها، ولمّا لم تجد إليه طريقا في موضع آخر احتملته، ودللت بما يقارنه عليه.

فهذه أحوال الحركات المنقولة، وغير المنقولة فيما كان فيه الحرفان جميعا متحرّكين.

فأمّا إن سكن الأوّل فإنك تنقل الحركات جمع إليه. وذلك نحو أقام، ومقيم، ومقام، وأسار ومسير، ومسار ألا ترى أن أصل ذلك أقوم، وأسير، ومقوم، ومسير، ومقوم، ومسير. وكذلك يقوم ويسير: أصلهما يقوم ويسير، فنقل ذلك كله لسكون الأوّل.

والضرب الثانى ممّا هجمت فيه الحركة على الحركة من غير قياس. وهو كبيت الكتاب:

* وقال اضرب الساقين إمّك هابل *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت