ومن ذلك بيت الطرمّاح:
وما جلس أبكار أطاع لسرحها ... جنى ثمر بالواديين وشوع [1]
قيل فيه قولان: وشوع أى كثير. ومنه قوله:
* إنى امرؤ لم أتوشّع بالكذب [2] *
أى لم أتحسّن به ولم أتكثّر به. وقيل: إنها واو العطف، والشّوع: ضرب من النبت.
ونحو من ذلك ما أنشده أبو زيد (من قول الشاعر) :
* خالت خويلة أنّى هالك ودأ *
قيل: إنه واو عطف أى إنى هالك (وداء) من قولهم: رجل داء أى دو، ثم قلب. وحدّثنا عن ابن سلام أن أعرابيا قال للكحّال: كحلنى بالمكحال الذى تكحل به العيون الداء. وأجاز أيضا في قوله: (ودأ) أن يكون فعلا من قوله:
وللأرض كم من صالح قد تودّأت ... عليه فوارته بلمّاعة قفر [3]
أى غطّته وثقّلت عليه. فكذلك يكون قوله: إنى هالك كدّا وثقلا، وكان يعتمد التفسير الأوّل، ويقول: إذا كانت الواو للعطف كان المعنى أبلغ (وأقوى) وأعلى
(1) البيت من الطويل، وهو للطرماح في ديوانه ص 295، ولسان العرب (جلس) ، وكتاب العين 2/ 190، 210، وتهذيب اللغة 3/ 66، 10/ 548، وتاج العروس جلس، (وشع) ، وبلا نسبة في لسان العرب (وشع) ، والمخصص 5/ 15.
الجلس: العسل. يريد بالأبكار أفراخ النحل لأن عسلها أطيب وأصفى. قيل: وشوع كثير، وقيل: إنّ الواو للعطف، والشّوع: شجر البان، الواحدة شوعة. ويروى: وشوع، بضمّ الواو، فمن رواه بفتح الواو وشوع فالواو واو النّسق ومن رواه وشوع فهو جمع وشع، وهو زهر البقول. (اللسان وشع) .
(2) الرجز للقلاخ في لسان العرب (وشع) ، وتهذيب اللغة 8/ 155، وتاج العروس (وشع) ، (وشغ) .
(3) البيت من الطويل، وهو لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 96، ولسان العرب (لمأ) ، (ودأ) ، (قدر) ، وتاج العروس (لمأ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1094، وكتاب العين 8/ 96، 345، وتاج العروس (ودأ) .
الودأ: الهلاك، وتودّأ عليه: أهلكه.