فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 877

يعنى سيوفا، أى (فإنا) نضربكم بسيوفنا. فاكتفى بذكر السيوف من ذكر الضرب بها. وقال:

يا ناق ذات الوخد والعنيق ... أما ترين وضح الطريق [1]

أى فعليك بالسير. وأنشد أبو العبّاس:

ذر الآكلين الماء ظلما فما أرى ... ينالون خيرا بعد أكلهم الماء [2]

وقال: هؤلاء قوم كانوا يبيعون الماء، فيشترون بثمنه ما يأكلون فقال: الآكلين الماء لأن ثمنه سبب أكلهم ما يأكلونه. ومرّ بهذا الموضع بعض مولّدى البصرة، فقال:

جزت بالساباط يوما ... فإذا القينة تلجم

وهذا إنسان كانت له جارية تغنّى، فباعها، واشترى بثمنها برذونا، فمرّ به هذا الشاعر وهو يلجم، فسمّاه قينة إذ كان شراؤه مسبّبا عن ثمن القينة. وعليه قول الله سبحانه: {إِنِّي أَرََانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] (وإنما يعصر عنبا يصير خمرا) فاكتفى بالمسبّب الذى هو الخمر من السبب الذى هو العنب. وقال الفرزدق:

قتلت قتيلا لم ير الناس مثله ... أقبّله ذا تومتين مسوّرا [3]

وإنما قتل حيّا يصير بعد قتله قتيلا، فاكتفى بالمسبّب من السبب. وقال:

قد سبق الأشقر وهو رابض ... فكيف لا يسبق إذ يراكض [4]

يعنى مهرا سبقت أمّه وهو في جوفها فاكتفى بالمسبّب الذى هو المهر، من السبب الذى هو الأمّ. وهو كثير جدّا. فإذا مرّ بك فاضممه إلى ما ذكرنا منه).

(1) الوخد والعنيق: ضربان من سير الإبل.

(2) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في لسان العرب (أكل) ، وتاج العروس (أكل) . ويروى:

(من) مكان (ذر) .

(3) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في لسان العرب (عفر) .

التومة: اللؤلؤة. المسوّر: لابس السوار.

(4) الرجز بلا نسبة في تاج العروس (ركض) ، وجمهرة اللغة ص 751. ويروى:

قد سبق الجياد وهو رابض ... فكيف لا يسبق وهو راكض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت