وأما فرناس [1] فقد ذكره في الأبنية في آخر ما لحقته الألف رابعة مع غيرها من الزوائد.
وأما فرانس فلعمرى إنه لم يذكره. وظاهر أمره أنه فعانل من لفظ الفرس قال:
أأن رأيت أسدا فرانسا ... الوجه كرها والجبين عابسا
وأما تنوفى [2] فمختلف في أمرها. وأكثر أحوالها ضعف روايتها، والاختلاف الواقع في لفظها. وإنما رواها السكّرىّ وحده، وأسندها إلى امرئ القيس (فى قوله) :
كأنّ دثارا حلّقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب الفواعل [3]
(والذى) رويته عن أحمد بن يحيى:
* عقاب تنوف لا عقاب القواعل [4] *
وقال: القواعل إكام حولها وقال أبو حاتم: هى ثنيّة طيىء (وهى مرتفعة) .
وكذا رواها ابن الأعرابىّ وأبو عمرو الشيبانى. ورواية أبى عبيدة: تنوفى. وأنا أرى أنّ تنوف ليست فعولا بل هى تفعل من النوف، وهو الارتفاع. سميت بذلك لعلوّها. ومنه أناف على الشىء إذا ارتفع عليه، والنيّف في العدد من هذا هو فيعل بمنزلة صيّب وميّت. ولو كسّرت النيف على مذهب أبى الحسن لقلت: نياوف فأظهرت عينه. فتنوف في أنه علم، على تفعل بمنزلة يشكر، ويعصر. وقلت
(1) فرناس: الأسد الضارى، وقيل: الغليظ الرقبة.
(2) تنوفى: اسم موضع.
(3) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 94، وجمهرة اللغة ص 949، والجنى الدانى ص 295، وخزانة الأدب 11/ 177، 178، 181، 184، وشرح التصريح 2/ 150، وشرح شواهد المغنى 1/ 441، 2/ 616، ولسان العرب (ملع) ، (تنف) ، (نوف) ، ومغنى اللبيب 1/ 242، والمقاصد النحوية 4/ 154، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 388، وشرح الأشمونى، 2/ 427، ومجالس ثعلب ص 466، والممتع في التصريف 1/ 104. ويروى:
القواعل بدلا من: الفواعل.
القواعل: الجبال الصغار، جمع القاعلة.
(4) سبق تخريجه.