فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 877

يوما عن إنشاد أبى زيد:

فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعى المثوّب قال يالا [1]

فقال: ما تقول في هذه الألف من قوله: يالا، يعنى الأولى، فقلت: أصل لأنها كألف ما، ولا، ونحوهما. فقال: بل هى الآن محكوم عليها بالانقلاب كألف باب ودار. فسألته عن علّة ذلك، فقال: لمّا خلطت بها لام الجرّ من بعدها، وحسن قطعها، والوقوف عليها، والتعليق لها في قوله: يا لا، أشبهت (يال) هذه الكلمة الثلاثية التى عينها ألف، فأوجب القياس أن يحكم عليها بأنها كباب، وساق، ونحو ذلك. فأنقت لذلك، وذهب بى استحسانى إياه كل مذهب.

وهذا الحديث الذى نحن الآن عليه هو الذى سوّغ عندى أن يكتب نحو قوله:

* يال بكر أنشروا لى كليبا [2] *

ونحو ذلك مفصولة اللام الجارّة عمّا جرّته. وذلك أنها حيزت إلى (يا) من قبلها، حتى صارت (يال) كباب ودار وحكم على ألفها (من الانقلاب) بما يحكم به على العينات إذا كنّ ألفات. وبهذا أيضا نفسه يستدلّ على شدّة اتصال حروف الجرّ بما تدخل عليه من الأفعال لتقوّيه فتعدّيه نحو مررت بزيد ونظرت إلى جعفر ألا ترى أنّ لام الجرّ (فى نحو) بالزيد دخلت موصّلة ل (يا) إلى المنادى كما توصّل الباء الفعل في نزلت بك وظفرت به. وقد تراها محوزة إلى (يا) حتى قال (يا لا) فعلّق حرف الجرّ، ولو لم يكن لاحقا ب (يا) وكالمحتسب جزءا منها،

(1) البيت من الوافر، وهو لزهير بن مسعود الضبى في تخليص الشواهد ص 182، وخزانة الأدب 2/ 6، والدرر 3/ 46، وشرح شواهد المغنى 2/ 595، والمقاصد النحوية 1/ 520، ونوادر أبى زيد ص 21، ورصف المبانى ص 29، 237، 354، وشرح شواهد المغنى 2/ 847، وشرح ابن عقيل ص 102، ولسان العرب (يا) ، ومغنى اللبيب 1/ 219، 2/ 445، وهمع الهوامع 1/ 181.

(2) صدر البيت من المديد، وهو للمهلهل بن ربيعة في خزانة الأدب 2/ 162، وشرح أبيات سيبويه 1/ 466، والكتاب 2/ 215، واللامات ص 87، ولسان العرب (لوم) . وعجزه:

* يا لبكر أين أين الفرار *

يقال: أنشر الله الموتى، فنشروا هم، إذا حيوا وأنشرهم الله أى أحياهم. وانظر الكتاب 1/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت