قائمة، وكريمة، ونحو ذلك.
فإن قيل: فيلزم على هذا أن لو أريد تذكير المذكّر أن يؤنث، قيل: هذا تقرير فاسد، ووضع غير متقبّل. وذلك أن التذكير هو الأوّل، والأصل. فليس لك التراجع عن الأصول لأنها أوائل، وليس تحت الأصل ما يرجع إليه. وليس كذلك التأنيث لأنه فرع على التذكير. وقد يكون الأصل واحدا، وفروعه متضعفة (ومتصعّدة) ألا ترى أن الاشتقاق تجد له أصولا، ثم تجد لها فروعا، ثم تجد لتلك الفروع فروعا صّاعدة عنها، نحو قولك: نبت فهو الأصل لأنه جوهر، ثم (يشتق منه فرع) هو النبات، وهو حدث، ثم يشتقّ من النبات الفعل، فتقول: نبت. فهذا أصل، وفرع، وفرع فرع. فلذلك جاز تصوّر تأنيث المؤنث، ولم يجز تصوّر تذكير المذكّر. نعم، ولو جاز تصوّر تذكير المذكّر لأوجب فيه القياس أن يعاد به إلى التأنيث. كذا وجه النظر. وما (فى هذا) من المنكر!. فعلى هذا السمت لو ساغ تذكير قائم لوجب أن يقال فيه: قائمة. فاعرف ذلك، وأنس به، ولا تنب عنه.
فإن قلت: فلسنا نجد كلّ المذكّر إذا أريد تكسيره أنّث ألا تراك تقول: رجل، ورجال، وغلام، وغلمان، وكلب، وأكلب. فهذا بخلاف ذكر وذكارة وذكورة، وفحل وفحالة وفحولة.
قيل: لم ندّع أن كل مذكّر كسّر فلابدّ في مثال تكسيره من علم تأنيث، وإنما أرينا أن هذا المعنى قد يوجد فيه، فاستدللنا بذلك على صحّة ما كنا عليه وبسبيله.
وكيف تصرّفت الحال فأنت قد تلاحظ تأنيث الجماعة في نحو رجال، فتقول:
قامت الرجال، و (إذا عاديت الرجال فاصبر لها أى للرجال وإن شئت كانت الهاء للمعاداة) .
وعلى نحو مما نحن بصدده ما قالوا: ثلاثة رجال، وثلاث نسوة، فعسكوا الأمر على ما تراه. ولأجل ذلك ما قالوا: امرأة صابرة (وغادرة، فألحقوا علم التأنيث، فإذا تناهوا في ذلك قالوا: صبور) وغدور، فذكّروا. وكذلك رجل ناكح، فإذا بالغوا قالوا: رجل نكحة.
ونحو من ذلك سواء اطّراد التصرّف في الأفعال نحو قام، ويقوم، وقم، وما
كان مثله. فإذا بالغوا وتناهوا منعوه التصرّف، فقالوا: نعم الرجل، وبئس الغلام، فلم يصرّفوهما، وجعلوا ترك التصرّف في الفعل الذى هو أصله وأخصّ الكلام به أمارة للأمر الحادث له، وأن حكما من أحكام المبالغة قد طرأ عليه كما تركوا لذلك أيضا تأنيثه دليلا عليه في نحو قولهم: نعم المرأة، وبئس الجارية.