فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 877

هذا فصل من العربية حسن. منه قولهم: خشن واخشوشن. فمعنى خشن دون معنى اخشوشن لما فيه من تكرير العين وزيادة الواو. ومنه قول عمر رضى الله عنه: اخشوشنوا وتمعدودا: أى اصلبوا وتناهوا في الخشنة. وكذلك قولهم:

أعشب المكان، فإذا أرادوا كثرة العشب فيه قالوا: اعشوشب. ومثله حلا واحلولى، وخلق واخلولق، وغدن [1] واغدودن. ومثله باب فعل وافتعل نحو قدر واقتدر. فاقتدر أقوى معنى من قولهم: قدر. كذلك قال أبو العباس وهو محض القياس قال الله سبحانه: {أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 42] فمقتدر هنا أوفق من قادر من حيث كان الموضع لتفخيم الأمر وشدّة الأخذ. وعليه عندى قول الله عزّ وجلّ: {لَهََا مََا كَسَبَتْ وَعَلَيْهََا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] وتأويل ذلك أن كسب الحسنة بالإضافة إلى اكتساب السيئة أمر يسير ومستصغر. وذلك لقوله عزّ اسمه: {مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا وَمَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلََا يُجْزى ََ إِلََّا مِثْلَهََا} [الأنعام: 160] أفلا ترى أن الحسنة تصغر بإضافتها إلى جزائها، صغر الواحد إلى العشرة، ولمّا كان جزاء السيئة إنما هو بمثلها، لم تحتقر إلى الجزاء عنها، فعلم بذلك قوّة فعل السيّئة على فعل الحسنة ولذلك قال تبارك وتعالى:

{تَكََادُ السَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبََالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمََنِ وَلَدًا} [مريم: 90، 91] فإذا كان فعل السيئة ذاهبا بصاحبه إلى هذه الغاية البعيدة المترامية، عظّم قدرها، وفخّم لفظ العبارة عنها، فقيل: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. فزيد في لفظ فعل السيئة، وانتقص من لفظ فعل الحسنة لما ذكرنا.

ومثله سواء بيت الكتاب:

أنا اقتسمنا خطّتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار [2]

فعبّر عن البرّ بالحمل، وعن الفجرة بالاحتمال. (وهذا) هو ما قلناه في قوله

(1) الغدن: اللين.

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت