ومنه قول الآخر:
إن الذئاب قد اخضرّت براثنها ... والناس كلّهم بكر إذا شبعوا [1]
أى إذا شبعوا تعادوا وتغادروا لأن بكرا هكذا فعلها.
ونحو من هذا وإن لم يكن الاسم المقول عليه علما قول الآخر:
ما أمّك اجتاحت المنايا ... كلّ فؤاد عليك أمّ [2]
كأنه قال: كلّ فؤاد عليك حزين أو كئيب إذ كانت الأمّ هكذا غالب أمرها، لا سيما مع المصيبة، وعند نزول الشدّة.
ومثله في النكرة أيضا قولهم: مررت برجل صوف تكّته، أى خشنة، ونظرت إلى رجل خزّ قميصه أى ناعم، ومررت بقاع عرفج [3] كلّه أى جاف وخشن. وإن جعلت (كله) توكيدا لما فى (عرفج) من الضمير فالحال واحدة لأنه لم يتضمّن الضمير إلا لما فيه من معنى الصفة.
ومن العلم أيضا قوله:
* أنا أبو بردة إذ جدّ الوهل *
أى أنا المغنى والمجدى عند اشتداد الأمر.
وقريب منه قوله:
* أنا أبوها حين تستبغى أبا [4] *
أى أنا صاحبها، وكافلها وقت حاجتها إلى ذلك:
(1) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في لسان العرب (بكر) .
براثن الذئاب مخالبها بمنزلة الأصابع للإنسان. أراد إذا شبعوا تعادوا وتغاوروا لأنّ بكرا كذا فعلها. اللسان (بكر) .
(2) البيت من مخلع البسيط، وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد، ص 166، وخزانة الأدب 5/ 267.
(3) العرفج: شجر له ثمرة خشناء كالحسك.
(4) تستبغى: أى تبغى وتطلب.