فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 877

ومنه قول الآخر:

إن الذئاب قد اخضرّت براثنها ... والناس كلّهم بكر إذا شبعوا [1]

أى إذا شبعوا تعادوا وتغادروا لأن بكرا هكذا فعلها.

ونحو من هذا وإن لم يكن الاسم المقول عليه علما قول الآخر:

ما أمّك اجتاحت المنايا ... كلّ فؤاد عليك أمّ [2]

كأنه قال: كلّ فؤاد عليك حزين أو كئيب إذ كانت الأمّ هكذا غالب أمرها، لا سيما مع المصيبة، وعند نزول الشدّة.

ومثله في النكرة أيضا قولهم: مررت برجل صوف تكّته، أى خشنة، ونظرت إلى رجل خزّ قميصه أى ناعم، ومررت بقاع عرفج [3] كلّه أى جاف وخشن. وإن جعلت (كله) توكيدا لما فى (عرفج) من الضمير فالحال واحدة لأنه لم يتضمّن الضمير إلا لما فيه من معنى الصفة.

ومن العلم أيضا قوله:

* أنا أبو بردة إذ جدّ الوهل *

أى أنا المغنى والمجدى عند اشتداد الأمر.

وقريب منه قوله:

* أنا أبوها حين تستبغى أبا [4] *

أى أنا صاحبها، وكافلها وقت حاجتها إلى ذلك:

(1) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في لسان العرب (بكر) .

براثن الذئاب مخالبها بمنزلة الأصابع للإنسان. أراد إذا شبعوا تعادوا وتغاوروا لأنّ بكرا كذا فعلها. اللسان (بكر) .

(2) البيت من مخلع البسيط، وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد، ص 166، وخزانة الأدب 5/ 267.

(3) العرفج: شجر له ثمرة خشناء كالحسك.

(4) تستبغى: أى تبغى وتطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت