فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 877

{لِلنََّاسِ حُسْنًا} ومثله في الفعل والفعلى: الذكر والذكرى، وكلاهما مصدر. ومن الأوّل البؤس والبؤسى، والنعم والنعمى. ولذلك نظائر.

وروينا فيما أظنّ عن محمد بن سلّام الجمحىّ قال: قال لى يونس بن حبيب: كان عيسى بن عمر يتحدّث في مجلس فيه أبو عمرو بن العلاء. فقال عيسى في حديثه: ضربه فحشّت يده. فقال أبو عمرو: ما تقول يا أبا عمر! فقال عيسى: فحشّت [1] يده. فقال أبو عمرو: فحشّت يده. قال يونس: التى ردّه عنها جيّدة. يقال: حشّت يده بالضمّ وحشّت يده بالفتح وأحشّت. وقال يونس: وكانا إذا اجتمعا في مجلس لم يتكلّم أبو عمرو مع عيسى لحسن إنشاده وفصاحته.

الزيادىّ عن الأصمعىّ قال: حضر الفرزدق مجلس ابن أبى إسحق، فقال له:

كيف تنشد هذا البيت:

وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر [2]

فقال الفرزدق: كذا أنشد. فقال ابن أبى إسحق: ما كان عليك لو قلت:

فعولين! فقال الفرزدق: لو شئت أن تسبّح لسبّحت. ونهض فلم يعرف أحد في المجلس ما أراد بقوله: لو شئت أن تسبّح لسبّحت، أى لو نصب لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما أن تفعلا ذلك، وإنما أراد: أنهما تفعلان بالألباب ما تفعل الخمر(قال أبو الفتح: كان هنا تامّة غير محتاجة إلى الخبر، فكأنه قال: وعينان قال الله:

احدثا فحدثتا، أو اخرجا إلى الوجود فخرجتا).

وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال: سأل رجل سيبويه عن قول الشاعر:

* يا صاح ياذا الضامر العنس [3] *

(1) حشت يده: يبست.

(2) قبله:

لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشى لا هراء ولا نزر

(3) صدر بيت من الكامل، وهو لخالد بن مهاجر في الأغانى 10/ 108، 109، 136، 16/ 140، 141، 142، ولخزز بن لوذان في خزانة الأدب 2/ 230، 233، والكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت