فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 877

وتقول: أنتم كّلكم بينكم درهم. فظاهر هذا أن يكون (كلكم) توكيدا ل (أنتم) والجملة بعده خبر (عنه. ويجوز أن يكون كلكم مبتدأ ثانيا، والجملة بعده خبر) عن (كلكم) . وكان أجود من ذلك أن يقال: بينه درهم لأن لفظ كلّ مفرد ليكون كقولك أنتم غلامكم له مال. ويجوز أيضا: أنتم كلكم بينهم درهم، فيكون عود الضمير بلفظ الغائب حملا على اللفظ، وجمعه حملا على المعنى.

كل ذلك (مساغ عندهم) ومجاز بينهم.

وقال ابن قيس:

لئن فتنتنى لهى بالأمس أفتنت ... سعيدا فأضحى قد قلى كلّ مسلم [1]

وفتن أقوى من أفتن حتى إن الأصمعىّ لمّا أنشد هذا البيت شاهدا لأفتن قال:

ذلك مخنّث، ولست آخذ بلغته. وقد جاء به رؤبة إلا أنه لم يضممه إلى غيره قال:

* يعرضن إعراضا لدين المفتن [2] *

ولسنا ندفع أن في الكلام كثيرا من الضعف فاشيا، وسمتا منه مسلوكا متطرّقا.

وإنما غرضنا هذا أن نرى إجازة العرب جمعها بين قوّى الكلام وضعيفه في عقد واحد، وأن لذلك وجها من النظر صحيحا. وسنذكره.

وأما قوله:

أمّا ابن طوق فقد أوفى بذمّته ... كما وفى بقلاص النّجم حاديها [3]

فلغتان قويّتان.

(1) البيت من الطويل، وهو لأعشى همدان في لسان العرب (فتن) ، والمخصّص 4/ 62، وتاج العروس (فتن) ، وبلا نسبة في لسان العرب (فتن) ، وتهذيب اللغة 14/ 289، وجمهرة اللغة ص 406، ومقاييس اللغة 4/ 473، وديوان الأدب 2/ 334، وكتاب العين 8/ 128.

وهو يريد سعيد بن جبير.

(2) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 161، والكتاب 4/ 75، ولسان العرب (فتن) ، وجمهرة اللغة ص 406، 1259، والمخصص 4/ 62، وتاج العروس (فتن) .

(3) البيت من البسيط، وهو لطفيل الغنوى في ديوانه ص 113، ولسان العرب (قلص) ، (وفى) ، وتاج العروس (قلص) ، (وفى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت