مع قول الآخر:
لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع ... مال إلى أرطاة حقف فالطجع [1]
واجتماعهما أنه صحّح الواو في العواور لإرادة الياء في العواوير كما أنه أراد: فاضطجع، ثم أبدل من الضاد لاما. فكان قياسه إذا زالت الضاد وخلفتها اللام أن تظهر تاء افتعل، فيقال: التجع، كما يقال: التفت، والتقم، والتحف.
لكن أقرّت الطاء بحالها ليكون اللفظ بها دليلا على إرادة الضاد التى هذه اللام بدل منها كما دلّت صحّة الواو (فى العواور) على إرادة الياء في العواوير، وكما دلّت الهمزة في أوائيل إذا مددت مضطرّا على زيادة الياء فيها، وأن الغرض إنما هو أفاعل لا أفاعيل.
ونحو من الطجع في إقرار الطاء لإرادة الضاد ما حكى لنا أبو علىّ عن خلف من قولهم: التقطت النوى واستقطته واضتقطته. فصحّة التاء مع الضاد في اضتقطته دليل على إرادة اللام في التقطته، وأن هذه الضاد بدل من تلك اللام كما أن لام الطجع بدل من ضاد اضطجع: هذا هنا كذلك ثمّة.
ونحو من ذلك ما حكاه صاحب الكتاب من قولهم: لا أكلّمك حيرى دهر، بإسكان الياء في الكلام وعن غير ضرورة من الشعر. وذلك أنه أراد: حيرىّ دهر أى امتداد الدهر، وهو من الحيرة لأنها مؤذنة بالوقوف والمطاولة فحذف الياء
2/ 785، وأوضح المسالك 4/ 374، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 771، وشرح الأشمونى 3/ 829، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 131، وشرح المفصل 5/ 7، 10/ 91، 92، والكتاب 4/ 370، ولسان العرب (عور) ، والمحتسب 1/ 107، 124، والممتع في التصريف 1/ 329، والمنصف 2/ 49، 3/ 50، وتاج العروس (عور) ، والمخصص 1/ 109.
(1) الرجز لمنظور بن حبة الأسدىّ في شرح التصريح 2/ 367، والمقاصد النحوية 4/ 584، وبلا نسبة في التنبيه والإيضاح 2/ 234، والمخصص 8/ 24، وتاج العروس (أبز) ، (أرط) ، (ضجع) ، والأشباه والنظائر 2/ 340، وإصلاح المنطق ص 95، وأوضح المسالك 4/ 371، وسر صناعة الإعراب 1/ 321، وشرح الأشمونى 3/ 821، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 226، وشرح شواهد الشافية ص 274، وشرح المفصل 9/ 82، 10/ 46، ولسان العرب (أبز) ، (أرط) ، (ضجع) ، (رطا) ، والمحتسب 1/ 107، والممتع في التصريف 1/ 403، والمنصف 2/ 329.