فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 877

فلذلك عملت يا ولم تعمل هل، ولا ما، ولا شىء من ذلك النصب بمعنى الفعل الذى دلّت عليه، ونابت عنه. ولذلك ما وصلت تارة بنفسها في قولك: يا عبد الله، وأخرى بحرف الجرّ نحو قوله: يا لبكر، فجرت في ذلك مجرى ما يصل من الفعل تارة بنفسه، وأخرى بحرف الجرّ نحو قوله: خشّنت صدره، وبصدره، وجئت زيدا، وجئت إليه، واخترت الرجال، ومن الرجال، وسمّيته زيدا، وبزيد، وكنيته أبا علىّ وبأبى علىّ.

فإن قلت: (فقد) قال الله سبحانه: «ألا يا اسجدوا» [النمل: 25] وقد قال غيلان:

* ألا يا اسلمى يا دار مىّ على البلى [1] *

وقال:

* يا دار هند يا اسلمى ثم اسلمى [2] *

فجاء بيا ولا منادى معها، قيل: يا في هذه الأماكن قد جرّدت من معنى النداء وخلصت تنبيها. ونظيرها في الخلع من أحد المعنيين وإفراد الآخر: (ألا) لها في الكلام معنيان: افتتاح الكلام، والتنبيه نحو قول الله سبحانه: {أَلََا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ} [الصافات: 151] ، وقوله تعالى: {أَلََا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة: 12] و (قول كثير) :

* ألا إنّما ليلى عصا خيزرانة [3] *

(1) صدر البيت من الطويل، وهو لذى الرمة في ديوان ص 559، والإنصاف 1/ 100، وتخليص الشواهد ص 231، 232، والدرر 2/ 44، 4/ 61، وشرح التصريح 1/ 185، وشرح شواهد المغنى 2/ 617، والصاحبى في فقه اللغة ص 232، واللامات ص 37، ولسان العرب (يا) ، (ألا) ، ومجالس ثعلب 1/ 42، والمقاصد النحوية 2/ 6، 4/ 285، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 235، وجواهر الأدب ص 290، والدرر 5/ 117، وشرح الأشمونى 1/ 178، وشرح ابن عقيل ص 136، وشرح عمدة الحافظ ص 199، وشرح قطر الندى ص 128، ومغنى اللبيب 1/ 243، 1/ 111، 2/ 4، 70. وعجز البيت:

* ولا زال منهلا بجرعائك القطر *

(2) سبق تخريجه، برواية: يا دار سلّمى بدلا من: يا دار هند.

(3) صدر بيت لكثير عزة في ديوانه. وعجزه:

* إذا غمزوها بالأكف تلين *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت