فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 877

فإن قلت: فإن اللام أشبه بالعين من الزائد، فهلا كانت لام القيدودة عوضا من عينها؟ قيل: إنّ الحرف الأصلى القوىّ إذا حذف لحق بالمعتلّ الضعيف، فساغ لذلك أن ينوب عنه الزائد الضعيف. وأيضا فقد رأيت كيف كانت ياء التفعيل الزائدة عوضا من عينه (وكذلك ألف فاعل، كيف كانت عوضا من عينه) فى خاف وهاع ولاع ونحوه. وأيضا فإن عين قيدودة وبابها وإن كانت أصلا فإنها على الأحوال كلّها حرف علّة ما دامت موجودة ملفوظا بها، فكيف بها إذا حذفت فإنها حينئذ توغل في الاعتلال والضعف. ولو لم يعلم تمكّن هذه الحروف في الضعف إلا بتسميتهم إياها حروف العلّة لكان كافيا. وذلك أنها قى أقوى أحوالها ضعيفة ألا ترى أن هذين الحرفين إذا قويا بالحركة فإنك حينئذ مع ذلك مؤنس فيهما ضعفا. وذلك أنّ تحملهما للحركة أشقّ منه في غيرهما. ولم يكونا كذلك إلا لأن مبنى أمرهما على خلاف القوّة. يؤكّد ذلك عندك أن أذهب الثلاث في الضعف والاعتلال الألف. ولمّا كانت كذلك لم يمكن تحريكها ألبتّة. فهذا أقوى دليل على

أن الحركة إنما يحملها ويسوغ فيها من الحروف الأقوى لا الأضعف. ولذلك ما تجد أخف الحركات الثلاث وهى الفتحة مستثقلة فيهما حتى يجنح لذلك ويستروح إلى إسكانها نحو قوله:

* يا دار هند عفت إلا أثافيها [1] *

وقوله:

* كأن أيديهنّ بالقاع القرق [2] *

ونحو من ذلك قوله:

وأن يعرين إن كسى الجوارى ... فتنبو العين عن كرم عجاف [3]

نعم، وإذا كان الحرف لا يتحامل بنفسه حتى يدعو إلى اخترامه وحذفه كان بأن

(1) صدر البيت من البسيط، وهو للحطيئة في ديوانه ص 240، وشرح أبيات سيبويه 2/ 319، ولبعض السعديين في شرح شواهد الشافية 10/ 100، 102، والكتاب 3/ 306، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 268، 6/ 108، 8/ 49، وخزانة الأدب 6/ 397، 8/ 347، وشرح المفصل 10/ 100، 102، ولسان العرب (تفا) ، والمحتسب 1/ 126، 2/ 343، والمنصف 2/ 185، 3/ 82. وعجز البيت:

* بين الطوىّ فصارات فواديها *

(2) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 179، وخزانة الأدب 8/ 347، والدرر 1/ 166، وشرح شواهد الشافية ص 405، وتاج العروس (زهق) ، (قرق) ، (ثمن) ، ولسان العرب (زهق) ، وبلا نسبة في لسان العرب (قرق) ، (ثمن) ، والأشباه والنظائر 1/ 269، وأمالى المرتضى 1/ 561، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 294، 970، 1032، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 184، والمحتسب 1/ 126، 289، 2/ 75، وهمع الهوامع 1/ 53، وتهذيب اللغة 15/ 107، وكتاب العين 5/ 22، ومجمل اللغة 4/ 156، ومقاييس اللغة 5/ 75. وبعده:

* أيدى نساء يتعاطين الورق *

(3) البيت من الوافر، وهو لعمران بن حطان أو لعيسى بن الحبطى في الأغانى 18/ 49، ولأبى خالد القنانى في شرح شواهد المغنى 2/ 886، ولسان العرب (كرم) ، ولسعيد بن مسحوج الشيبانى في لسان العرب (كسا) ، ولمرداس بن أذنة في لسان العرب (عجف) ، ولسعيد بن مسحوج الشيبانى، أو لأبى خالد القنانى، أو لرجل من تيم اللات بن ثعلبة اسمه عيسى في تاج العروس (كرم) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 270، وإصلاح المنطق ص 60، ومغنى اللبيب 2/ 527، والممتع في التصريف 20/ 536، والمنصف 2/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت