فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 877

وغير ذلك مما يوردونه.

ولسنا ندفع أن يكون ذلك كما قالوا لكنا نقول: إنه يكون بمعناه في موضع دون موضع، على حسب الأحوال الداعية إليه، والمسوّغة له، فأما في كل موضع وعلى كل حال فلا ألا ترى أنك إن أخذت بظاهر هذا القول غفلا هكذا، لا مقيدا لزمك عليه أن تقول: سرت إلى زيد، وأنت تريد: معه، وأن تقول: زيد في الفرس، وأنت تريد: عليه، وزيد في عمرو، وأنت تريد: عليه في العداوة، وأن تقول: رويت الحديث بزيد، وأنت تريد: عنه، ونحو ذلك، مما يطول ويتفاحش. ولكن سنضع في ذلك رسما يعمل عليه، ويؤمن التزام الشناعة لمكانه.

اعلم أن الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر، وكان أحدهما يتعدّى بحرف، والآخر بآخر فإن العرب قد تتّسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه إيذانا بأن هذا الفعل في معنى ذلك الآخر، فلذلك جىء معه بالحرف المعتاد مع ما هو في معناه. وذلك كقول الله عز اسمه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيََامِ الرَّفَثُ إِلى ََ نِسََائِكُمْ} [البقرة: 187] وأنت لا تقول: رفثت إلى المرأة وإنما تقول: رفثت بها، أو معها لكنه لمّا كان الرّفث هنا في معنى الإفضاء، وكنت تعدّى أفضيت ب (إلى) كقولك: أفضيت إلى المرأة، جئت ب (إلى) مع الرفث إيذانا وإشعارا أنه بمعناه كما صحّحوا عور وحول لمّا كانا في معنى اعورّ واحولّ. وكما جاءوا بالمصدر فأجروه على غير فعله لما كان في معناه نحو قوله:

* وإن شئتم تعاودنا عوادا [1] *

لما كان التعاود أن يعاود بعضهم بعضا. وعليه جاء قوله:

* وليس بأن تتبّعا اتّباعا [2] *

(1) عجز بيت من الوافر، وهو لشقيف بن جزء في فرحة الأديب، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 630، وخزانة الأدب 10/ 135، ورصف المبانى ص 39. ويروى: ولو شئنا بدلا من ولو شئتم. وصدر البيت:

* بما لم تشكروا المعروف عندى *

(2) عجز بيت من الوافر، وهو للقطامىّ في ديوانه ص 35، وشرح أبيات سيبويه 2/ 332، والشعر والشعراء 2/ 728، والكتاب 4/ 82، ولسان العرب (تبع) ، وبلا نسبة في أدب الكاتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت