بسم الله الرّحمن الرّحيم لقد واجه القرآن الكريم في عصر الرسالة حملة شرسة من المشركين ثم من بعدهم من الموالين لهم في كل عصر ومصر حتى العصر الحاضر. وقد تكالب كل من لا يؤمن بالإسلام كدين وبالقرآن كدستور للحياة وبالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كقائد على مهاجمة القرآن الذي هو مصدر قوة المسلمين باستخدام كافة الوسائل المتيسرة لهم.
والمسلمون بدورهم وقفوا في وجه ذلك بما أوتوا من حول وطول بالمحافظة على القرآن الكريم قراءة وتفسيرا وتأويلا وكتابة وطباعة وتسجيلا. ولولا جهودهم المتواصلة لكان القرآن الكريم طعمة للتحريف والتصحيف.
وتاريخ القرآن من المواضيع الشائكة التي تسابقت الأقلام الحاقدة في الكتابة فيه ليجدوا في ذلك منفذا للتشكيك، وقاومتها الأقلام المؤمنة. ومن هذا المنطلق كانت هذه الدراسة ضرورة تهدف استعراض أهم التطورات التي حصلت منذ فترة الوحي جيلا بعد جيل حتى العصر الحاضر. معتمدا في ذلك على المصادر الإسلامية الأصيلة مع التركيز على الجانب التطبيقي دون النظريات المجرّدة عن الدليل.
وهذه الدراسة المتواضعة نتيجة جهد شخصي بذلته لمعرفة تاريخ القرآن الكريم الذي حفظته صغيرا وتلوته كثيرا واستنطقته عند الوحشة، فكان نعم الصاحب والمعين عند الوحدة في مسالك الحياة التائهة، واستعنت على فهمه بحفظة الوحي والتنزيل الذين حافظوا على هذا التراث الأصيل من التغيير والتبديل عسى أن تكون خطوة في المحافظة عليه وصيانته من التشكيك في نصه أو تحوير مفاهيمه أو تشويه رسالته.
{وَمََا تَوْفِيقِي إِلََّا بِاللََّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}
محمد حسين الحسيني الجلالي