ونقل الزركشي (ت 797هـ) عن أحمد بن جعفر المنادي (ت 334هـ) قوله: لا خلاف بين الماضين والغابرين انهما سورتا الحفد والخلع مكتوبتان في المصاحف المنسوبة إلى
أبي بن كعب وأنه ذكر عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه اقرأه إياهما وتسمى سورتا الخلع والحفد» [البرهان 2/ 37] .
وقال السيوطي (911هـ) في عد سور القرآن: «وفي مصحف أبيّ مائة وستة عشر لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع» وأخرج أبو عبيد عن ابن سيرين قال: كتب أبيّ بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين واللهم إنا نستعينك، واللهم إياك نعبد، وتركهن ابن مسعود وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين».
وقال أيضا: «أخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي إسحاق قال: آمن امية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين» .
هذا، ونقل السيوطي أيضا روايات أن عمر بن الخطاب وأبيّ بن كعب كانا يقنتان بهما في الصلاة. وأن الطبراني أخرجه من الدعاء المروي عن علي عليه السّلام. [الاتقان 1/ 35 سنة 1370هـ] .
وأحسن توجيه لهذه الروايات أن يقال بأنها ادعية خاصة للقنوت لذلك أخرجها الطبراني في باب القنوت ولم يخرجها في باب القرآن وقد اختلط الأمر على الرواة.
والملاحظ أن هذه السلسلة من الأسئلة التي ذكرها البلاغي كلها تفند أصالة هذه القطعة المدّعاة بكونها من القرآن لأن الملاحظ فيها هي السجع الغير المناسب وقد يكون من الدعاء وقد اختلط هذا على الرواة وظنها البعض بأنها سورة مستقلة كما هي الحال فيما تقدم في سورة الخلع فهذه التسميات ليست من القرآن في شيء ظاهرا والله العالم.
جاء في مختصر التحفة الاثني عشرية لشاه عبد العزيز بن غلام حكيم الدهلوي [تهذيب محمود شكري الآلوسي ص 31] ناسبا إلى الشيعة، سورة تسمّى «سورة الولاية» وقال: «ويزعمون أنها سورة طويلة قد ذكر فيها فضائل أهل البيت» . ونصها: بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي وبالولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم، نبيّ وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير، ان الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم، والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذّبين، ان لهم في جهنم مقاما عظيما إذا نودي لهم يوم القيامة أين الظالمون المكذبون للمرسلين، ما خلقهم المرسلين إلا بالحق وما كان الله ليظهرهم إلى أجل قريب، وسبح بحمد ربك وعليّ من الشاهدين.
[مختصر التحفة الاثني عشرية لشاه عبد العزيز الدهلوي ص 31] .
أقول: «وآثار الوضع في هذه ظاهرة فإن المفروض أن السورة للولاية والولاية في مفهومها الشيعي تختلف عن النبوة مفهوما ومصداقا فكيف يعبر فيها (بعثناهما) مع أن البعث إنما يكون للنبي لا للوصي. فإن المعتقد الشيعي بأن النبي كان مبعوثا من الله والوصي كان منصوصا عليه من النبي والفرق بين البعث والنص واضح.