فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 387

وقال مكي القيسي (ت 437هـ) : «وقد اختار الناس بعد ذلك، وأكثر اختياراتهم إنما هو الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجه العربية، وموافقته للمصحف، واجتماع العامة عليه والعامة عندهم هو ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة، فذلك عندهم حجة قوية توجب الاختيار. وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين، وربما جعلوا الاعتبار بما اتفق عليه نافع وعاصم فقراءة هذين الإمامين أولى القراءات، وأصحها سندا

وأفصحها في العربية، ويتلوها في الفصاحة خاصة قراءة أبي عمرو والكسائي». [البرهان 1/ 331] .

وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: كل قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي قراءة صحيحة معتبرة فإن اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة وضعيفة أشار إلى ذلك جماعة من الأئمة المتقدمين، ونص عليه الشيخ أبو محمد مكي بن أبي طالب القيرواني في كتاب مفرد صنفه في معاني القراءات السبع، وأمر بإلحاقه بكتاب الكشف، وذكره شيخنا أبو الحسن في كتابه جمال القراء. [البرهان 1/ 331] .

قال ابن الجزري (ت 833هـ) : «كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها. بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعي الداني، ونص عليه في غير موضع الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب وكذلك الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي وحققه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه» . [النشر 1/ 9] .

ثم فصّل مراده بهذه الأركان بتفصيل وملخصها أن الضابط ما وافق العربية بوجه من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح إذ هو الأصل الأعظم فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم بل أجمع الأئمة المقتدى بهم من السلف على قبولها كاسكان «بارئكم» و «تأمركم» ونحوه وذكر أمثلة أخرى [النشر 1/ 10] .

أقول: «وهذه الأركان الثلاثة للقراءة الصحيحة لا بد وأن تخضع للاجتهاد في صحة هذه المقاييس فإن الركن الأول أعني موافقة اللغة العربية وإن كان ركنا أصيلا في الغالب إلا أنه يستلزم أن تكون القواعد العربية أصيلة مع كثرة الاختلاف فيها وهي بلا شك لم تكن أسبق من نص القرآن بل القواعد هذه مستقاة من النص القرآني والاستعمال ولا نص أوثق وأقدم من

القرآن فاخضاع النص القرآني للقواعد العربية فرض للقواعد المتأخرة زمنا على نص تقدم عليها مما لا يستساغ علميا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت