8 -يثبت بعض الياءات الزائدة وصلا ووقفا وقد تكفل علماء القراءات ببيانها وينبغي أن يعلم أن الخلاف بين راويي ابن كثير: البزي وقنبل إنما هو في كلمات قليلة مبينة في كتب القراءات منثورها ومنظومها.
9 -يقف على التاءات المرسومة في المصاحف تاء بالهاء نحو «رحمت الله وبركاته» وجنت نعيم [تاريخ القراء 15] .
اشتهرت قراءة عاصم بن أبي النجود بالكوفة في أوج النشاط العباسي ضد الحكم الأموي وفي سنة وفاته توجه عبد الرحمن بن مسلم المعروف بأبي مسلم الخراساني إلى خراسان وعمره تسع عشرة سنة [الكامل 5/ 21] واعلن ثورته في الحدود الشرقية ضد الحكم الأموي.
ويذكر وفاته ابن الأثير في الكامل بقوله: «وفيها سنة 128هـ مات عاصم بن أبي النجود صاحب القراءات» [الكامل 5/ 23] .
وقد عاصر عاصم الدول الأموية وشاهد صراعات بني مروان على الحكم وخاصة الوليد بن يزيد الأموي (127120) ويزيد بن الوليد (127127) الذي ولي الخلافة خمسة اشهر وليلتين [الكامل 4/ 449] .
وفي ظل الصراع القائم بين الأمويين بدمشق والعباسيين الذين اتخذوا الكوفة أولا ثم بغداد عاصمة لهم، ظهرت وانتشرت قراءة عاصم فمن هو عاصم؟ وما هي مؤهلاته؟
ترجمه الذهبي (748هـ) في [معرفة القراء 9488] ومما قال: «عاصم بن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي القارئ الإمام أبو بكر» [1/ 88] تولى القراءة عام 74 للهجرة قال: «وإليه انتهت الإمامة والقراءة بالكوفة بعد شيخه أبي عبد الرحمن السلمي» [1/ 89] وقد توفي السلمي عام 74 [1/ 57] .
ونقل تلميذه أبو بكر بن عياش «ما رأيت أحدا اقرأ من عاصم» [1/ 90] و «ما رأيت أحدا قط كان افصح من عاصم بن أبي النجود إذا تكلم كاد يدخله خيلاء» [1/ 90] ولم تكن قراءته المفضلة على الاطلاق في اعتقاد أحمد بن حنبل حيث يقول: «قراءة أهل المدينة أحب فإن لم تكن فقراءة عاصم» [1/ 90] . وفي اعتقاده السياسي والديني «كان عثمانيا» [1/ 91] ويظهر أن هذه العقيدة لم تؤثر عليه في انتخاب القراءات قال عاصم: «ما اقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي (ت 74هـ) . وكان قد قرأ على علي عليه السّلام» [1/ 91] وقال مدافعا عن عقيدته العثمانية «ما نضع علي بن أبي طالب إلا أنه يعني عثمان رضي الله عنه كان أفضل من أن يزكي نفسه» [1/ 93] . وربما كانت العقيدة العثمانية أثرت في شهرة عاصم.
قال ابن مجاهد (ت 324هـ) : «وأما أهل الكوفة فكان الغالب على المتقدمين من أهلها قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، لأنه (هو) الذي بعث به إليهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ليعلمهم، فأخذت عنه قراءته قبل أن يجمع عثمان رضي الله تعالى عنه الناس على حرف واحد، ثم لم تزل في صحابته من بعده يأخذها الناس عنهم.