ولعل لهذا السبب كان الشك المنسوب إلى ابن عباس كما رواه مسلم عن ابن جريح قال: سمعت عطاء يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: «لو أن لابن آدم ملء واد مالا لأحب أن يكون إليه مثله ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب والله يتوب على من تاب. قال ابن عباس فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟ وفي رواية زهير قال فلا أدري أمن القرآن لم يذكر ابن عباس [صحيح مسلم 3/ 100] .
قال السيوطي (ت 911هـ) : وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق عدي بن عدي بن عمرة بن قزوة عن أبيه عن جده عمير بن قزوة أن عمر بن الخطاب قال لأبي: «أو ليس كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم» فقال: بلى. ثم قال: أو ليس كنا نقرأ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» فيما فقدنا من كتاب الله؟ فقال أبي: بلى.
وأخرج أبو عبيد وابن الضريس وابن الأنباري عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف ألم نجد فيما أنزل علينا: «أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة» فإنا لا نجدها. قال: أسقطت فيما اسقط من القرآن. [الدر المنثور 1/ 106] .
والتأمل في هذه الرواية يكشف أن الرواة قد حصل لهم خطل بين القرآن والحديث فإن حديث الفراش حديث متواتر على ما هو موضح في الفقه ومجرد سماعه عن النبي لا يجعله قرآنا إذ أن كل الأحاديث تنتهي إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم والفرق الأساسي أن الأحاديث ليست كلها متواترة مع أن القرآن الكريم متواتر فلا بد من طرح هذه الروايات لكونها من الآحاد التي لا تعارض القرآن المتواتر.
وقال السيوطي ضمن ما نسخ من تلاوته دون حكمه: «ان أمثلة هذا الضرب كثيرة.
عن ابن عمر قال: لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر.
عن عائشة قالت: «كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا ما هو الآن» . ثم ذكر روايات وهي بحذف الإسناد كالآتي:
1 -عن ذر بن حبيش قال لي أبيّ بن كعب كيف تعد سورة الأحزاب؟ قلت: اثنتين وسبعين آية أو ثلاثة وسبعين آية قال: إن كانت لتعدل سورة البقرة وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم قلت وما آية الرجم؟ قال: «إذا زنا الشيخ والشيخة فارجمهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم» .
2 -عن أبي أمامة بن سهل أن خالته قالت لقد أقرأنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم آية الرجم «الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة» .
3 -عن حميدة بنت أبي يونس قالت: قرأ علي أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف
عائشة: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وعلى الذين يصلّون الصفوف الأول) قالت قبل أن يغير عثمان المصاحف.