وقال علي: «صليت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يصلي معه غيري إلا خديجة» وأجمعوا على أنه صلى القبلتين وهاجر وشهد بدرا والحديبية وسائر المشاهد وأنه أبلى ببدر وأحد
وبالخندق وخيبر بلاء عظيما وكان لواء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في يده في مواطن كثيرة ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله منذ قدم المدينة إلا تبوك. [أسد الغابة 1/ 12591] .
وقال الذهبي [ت 748هـ) عن عاصم بن أبي النجود عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ما رأيت أحدا كان أقرأ من علي. وقال ابن سيرين: «يزعمون أن عليا كتب القرآن على تنزيله فلو أصيب ذلك الكتاب لكان فيه علم» [معرفة القراء 1/ 228] .
روى ابن النديم (ت 380هـ) : «عن عبد خير عن علي عليه السّلام أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقسم أنه لا يضع على ظهره ردائه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه، وكان المصحف عند أهل جعفر. ورأيت أنا في زماننا عند أبي يعلى حمزة الحسني رحمه الله مصحفا قد سقط منه أوراق بخط علي بن أبي طالب يتوارثه بنو حسن على مر الزمان وهذا ترتيب السور من ذلك المصحف» [الفهرس 30] .
أقول: «تتفق جميع نسخ الفهرست المطبوعة على هذا السقط ولم يذكر الترتيب كما وعد ولكن من حسن الحظ أن اليعقوبي (ت 284هـ) في تاريخه ذكر بتفصيل ترتيب هذا المصحف وقال: «روى بعضهم أن عليّ بن أبي طالب كان جمعه لمّا قبض رسول الله وأتى به يحمله على جمل، فقال: هذا القرآن قد جمعته، وكان قد جزأه سبعة أجزاء:
البقرة، وسورة يوسف، والعنكبوت، والروم، ولقمان، وحم السجدة، والذاريات، وهل أتى على الإنسان، والم تنزيل السجدة، والنازعات، وإذا الشمس كوّرت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقّت، وسبّح اسم ربك الأعلى، ولم يكن، فذلك جزء البقرة ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو خمس عشرة سورة.
الجزء الثاني:
آل عمران، وهود، والحج، والحجر، والأحزاب، والدخان، والرحمن، والحاقة، وسأل سائل، وعبس، والشمس وضحاها، وإنا أنزلناه، وإذا زلزلت، وويل لكلّ همزة، وأ لم تر، ولإيلاف قريش، فذلك جزء آل عمران ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو ست عشرة سورة.
الجزء الثالث:
النساء، والنحل، والمؤمنون، ويس، وحمعسق، والواقعة، وتبارك الملك، ويا أيها المدثّر، وأ رأيت، وتبّت، وقل هو الله أحد، العصر، والقارعة، والسماء ذات البروج، والتين والزيتون، وطس النمل، فذلك جزء النساء ثمانمائة وست وثمانون آية، وهو ست عشرة سورة.