فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 387

والخلاصة: أن القرآن كان مكتوبا في عصر الرسالة وتحت إشراف الرسول مباشرة.

هناك روايات مشهورة أن كلا من الخليفتين أبي بكر وعمر على انفراد كما في روايات الطبقات [3/ 2] والاتقان [1/ 73] أو معا كما في روايات أخر، كان لهما دور بارز ومشترك في جمع القرآن وكان عمر مشيرا والخليفة منفذا.

روى البخاري: «أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: «كيف تفعل شيئا ولم يفعله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ قال عمر: هذا والله خير. فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتّهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتتبّع القرآن فاجمعه، فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟

قال: هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره: {لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] ، حتى خاتمة براءة، / فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه [صحيح البخاري 6، 225] وراجع [الفهرس 273] .

وأما عن حصر هذه الصحف فقد ذكر السجستاني (ت 316هـ) أنها بقيت إلى عهد مروان بن الحكم. وقال: أن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كتب منها القرآن فتأبى حفصة أن تعطيه إياها، قال سالم: فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد الله بن عمر ليرسلن إليه بتلك الصحف فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر فأمر بها مروان فشققت، فقال مروان إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب أو يقول أنه قد كان شيء منها لم يكتب [المصاحف 25] .

والتأمل في هذه الرواية يحكم أنها لا تكون حجة تاريخية وذلك أولا لأن القتل إشارة إلى واقعة اليمامة في سنة (12هـ) كما في [فتوح البلدان ص 97] وحكومة أبي بكر بعد واقعة

اليمامة لم تكن أكثر من خمسة عشر شهرا وهذا الوقت لا يكون كافيا ولا وافيا لمثل هذا المشروع على الكيفية المشروحة في الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت