وروى أبو خليد الدمشقي واسمه عتبة عن الليث بن سعد، أنه قدم المدينة سنة عشر ومائة، فوجد نافعا إمام الناس في القراءة لا ينازع.
وقال إسحاق المسيبي: قال نافع: قرأت على هؤلاء، فنظرت إلى ما أجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة.
وقال الأصمعي: سألت نافعا عن «الذئب» و «البئر» ، فقال: إن كانت العرب تهمزها فاهمزها.
وروى الحلواني عن قالون: أن نافعا كان لا يهمز همزا شديدا، ويمد ويحقق في القراءة ولا يشدد ويقرب بين الممدود وغير الممدود [معرفة القراء 1/ 111107] .
وذكر القاضي منهج نافع في القراءة كالآتي:
لنافع في القراءة اختياران، أو منهجان، أقرأ قالون بأولها وورشا بالآخر:
1 -إثبات البسملة بين كل سورتين إلا بين الأنفال وبراءة فله ثلاثة أوجه، القطع، السكت، الوصل. والثلاثة من غير بسملة.
2 -ضم ميم الجمع مع صلتها بواو إن كان بعدها حرف متحرك سواء كان همزة أم غيرها نحو: {سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] وله القراءة بسكون الميم أيضا، فله في هذه الميم الوجهان الصلة والسكون.
3 -قصر المد المنفصل وتوسطه نحو يا أيها، وفي أنفسكم، قوا أنفسكم، ومقدار القصر حركتان والتوسط أربع حركات.
4 -تسهيل الهمزة الثانية من الهمزتين المجتمعتين في كلمة مع إدخال ألف بينهما بمقدار حركتين، سواء كانت الهمزة الثانية مفتوحة نحوء أنتم. أم مكسورة نحو أئنكم. أم مضمومة نحو أؤنبئكم.
5 -إسقاط الهمزة الأولى من الهمزتين المجتمعتين في كلمتين بأن تكون الهمزة الأولى آخر الكلمة الأولى والهمزة الثانية أول الكلمة الثانية وهذا إذا كانت الهمزتان متفقتي الحركة مفتوحتين نحو: {ثُمَّ إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ} [عبس: 22] . فإذا كانتا متفقتي الحركة مكسورتين نحو: {هََؤُلََاءِ إِنْ كُنْتُمْ} [البقرة: 31] أم مضمومتين وذلك في قوله تعالى: {وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءُ أُولََئِكَ} [الأحقاف: 32] فإنه يسهل الهمزة الأولى وليس له في الهمزة الثانية في الأحوال الثلاث إلا التحقيق.
أما إذا كانت الهمزتان مختلفتي الحركة فإنه يسهل الثانية منهما بين بين إذا كانت
مكسورة والأولى مفتوحة نحو: {وَجََاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ} [يوسف: 58] . أو كانت مضمومة والأولى مفتوحة وذلك في «كلما جاء أمة رسولها بالمؤمنين» ، ويبدلها ياء خالصة إذا كانت مفتوحة. [معرفة القراء 9] .