فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 387

ثم قال: «وبعث بمصحف إلى الكوفة، ومصحف إلى البصرة، ومصحف إلى المدينة، ومصحف إلى مكة، ومصحف إلى مصر، ومصحف إلى الشام، ومصحف إلى

البحرين، ومصحف إلى اليمن، ومصحف إلى الجزيرة، وأمر الناس أن يقرءوا على نسخة واحدة. [تاريخ اليعقوبي 2/ 170] .

وذكر السيوطي (ت 911هـ) : «اختلف في عدة المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق المشهور أنها خمسة» ، وأخرج ابن أبي داود من طريق حمزة الزيات قال: «أرسل عثمان أربعة مصاحف» . قال ابن أبي داود وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتب سبعة مصاحف فأرسل إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا» [الاتقان 1/ 60] .

إن جمع عثمان رضي الله عنه لم يكن سوى استنساخ نسخة جديدة من القرآن لغرض نشرها بين عامة المسلمين أشبه إلى ما يقوم الحكام في عصرنا من طباعة نسخة من القرآن وتوزيعها على مساجد المسلمين والذي يدل على ذلك أمور:

1 -جاءت في رواية البخاري كلمة الاستنساخ عند طلب عثمان من حفصة بقوله:

(ننسخها في المصاحف) وعن عمل اللجنة قال البخاري: (حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف) وأرسل عثمان إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا. فلم يكن عمل عثمان سوى استنساخ القرآن الذي كان مجموعا من قبل فكلمة النسخ تكررت في هذه الرواية ولم يكن عمل عثمان سوى استنساخ القرآن الذي كان مجموعا من قبل وتكثيره بين المسلمين كنسخة رسمية مجردة من التفاسير والزيادات التي الحقت كتفاسير.

2 -إن عثمان قال: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش» وهذا يستلزم أن الخلاف بين اللجنة المكونة من ثلاثة قريشيين وواحد أنصاري لم يكن في القراءة قطعا لأن المفروض أن الصحف المستعارة كانت مكتوبة من قبل. فالخلاف إنما كان في كيفية الكتابة بين هؤلاء الأربعة فارشدهم عثمان إلى الكتابة على ما تكتبه قريش خاصة. وهذا ما حصل في كتابة (تابوت) و (تابوه) للاختلاف بين كل من قريش والأنصار في الكتابة دون القراءة فيهما.

3 -إن قرار عثمان رضي الله عنه كان قرارا سياسيا لصد الخلاف الذي حصل في الجيش الإسلامي آنذاك حسب هذه الروايات حيث ذهبت فرقة من الجيش إلى قراءة الصحابي أبي موسى الأشعري وسموا مصحفه «لباب القلوب» وهذه التسمية لا بد وأن تكون لما زيد على القرآن من تفسير إذ لا يمكن أن يسمّى القرآن إلا قرآنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت