فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 387

لقد كان الرسول القائد صلّى الله عليه وآله وسلّم أحرص الناس على حفظ القرآن وسلامته وتبليغه إلى الناس كافة، كما يشير إليه قوله تعالى: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وسيرته منذ البعثة حتى الوفاة، تدل على ذلك. فلم تحل مناسبة إلا واكد على تعلم القرآن وتعليمه لمن حضر من أصحابه، وتعهدهم على ذلك وقد بعث كثيرا منهم لتعليم القرآن

للناس وقد روى عبادة بن الصامت: «كان الرجل إذا هاجر دفعه الرسول إلى رجل منا يعلمه القرآن» والمراد من الهجرة هنا الهجرة إلى المدينة واعتناق الإسلام، وأصر صلّى الله عليه وآله وسلّم على أن يبلغ الشاهد الغائب عنهم ولو آية واحدة من القرآن قائلا: «بلغوا عني ولو آية من القرآن» ، وسيرته طافحة بهذا النوع من التأكيد، وقد زوج صلّى الله عليه وآله وسلّم سهيل بن سعد بما معه من القرآن [مسلم 9، 314] ، فهل يعقل أن يكون موقف النبي أقل حرصا من غيره؟

لقد عبر الرسول عن بعض السور بأسماء خاصة منها سورة الحمد التي تقع في أول القرآن وسمّاها (فاتحة الكتاب) ، وهذا التعبير يفيد بأن هذه السورة هي مفتتح القرآن ومقدمته وأوله، وهذا التعبير لا يصح إلا أن يكون القرآن مكتوبا ومجموعا وكاملا من أوله إلى آخره وذلك في عهده صلّى الله عليه وآله وسلّم وتحت إشرافه مباشرة. لذلك فهم الصحابة مراده صلّى الله عليه وآله وسلّم من هذه الكلمة دون شبهة، وصار هذا اسما علما لسورة الفاتحة في المجتمع الإسلامي عبر العصور من الصحابة والأئمة عليهم السّلام وحتى العصر الحاضر، فإن المجتمع الإسلامي لا يفهم من كلمة الفاتحة إلا هذه السورة، وهذا التعبير حصل في روايات من طريق أهل البيت عليهم السّلام كما رويت عن غيرهم. فمنها: قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه الترمذي [1، 156] وفي رواية أحمد أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج» ، مسند أحمد [2، 421] ، وأما أبو هريرة فروى أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أمره أن يخرج فينادي (أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب) [2، 421] .

ومن روايات أهل البيت عليهم السّلام، فقد روى العياشي عن السدي أنه سمع عليا يقول:

«سبعا من المثاني فاتحة الكتاب» [البحار 92، 236] ، ورواية محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السّلام قال: «سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له

قلت: أيهما أحب إليك إذا كان خائفا، أو مستعجلا يقرأ سورة أو فاتحة الكتاب قال عليه السّلام:

فاتحة الكتاب [الوسائل 4، 732] .

والخلاصة: أن التأمل في الروايات في جمع القرآن يوجب الإذعان بأن القرآن الكريم كان مجموعا في عصر الرسالة، وأن الصحابة كل حسب رغبته وشدة اهتمامه بالقرآن احتفظ بنسخة خاصة لغرض القراءة أو النشر بين المسلمين.

جمع الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم

تنفرد روايات أهل البيت عليهم السّلام بأن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد جمع النصوص القرآنية وجعلها في موضع خلف فراشه.

فعن الصادق عليه السّلام قال: «ان رسول الله قال لعلي عليه السّلام يا علي: «القرآن خلف فراشي في المصحف والحرير والقراطيس فخذوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي فجمعه في ثوب أخضر ثم ختم عليه في بيته وقال لا أرتدي حتى أجمعه»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت