فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 387

وفي عام 1378هـ 1959م وفق الله عالما بأن يسد فراغا ملموسا في المكتبة القرآنية في خدمة للقرآن الكريم وييسر للقراء ذلك وهو السيد لبيب السعيد المدير العام لتخطيط الدعوة وتدريب الدعاة بمصر وذلك بتنفيذ فكرة المجمع الصوتي للقرآن الكريم وسماه المصحف المرتل واشتهر في العالم الإسلامي شهرة واسعة. ومن حسن الحظ أن شرح

بنفسه أسلوب عمله في كتاب مستقل من الفكرة والأسلوب تحت عنوان «الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم» أو «المصحف المرتل وبواعثه ومخططه» طبعة القاهرة سنة 1967م ونقتطف منها مقتطفات من قوله: كنت أتابع، في المقارئ الكبيرة بالقاهرة، الممتازين من علماء القراءات، وكان يؤلمني أنه كان إذا مات منهم، أستاذ حاذق خلفه أحيانا من لا يعدله أستاذية وحذقا، وضاعت على المسلمين إلى الأبد مواهب الميت لأنها لم تسجل [ص 101] .

وتقدمت في أواخر فبراير، أو أوائل مارس 1959م إلى مجلس إدارة الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم عبر الدهور كانت وما زالت، روايته وتلقينه مباشرة وشفاها، فما لفم، وهذا هو المعتمد عند علماء القرآن، لأن في القراءة ما لا يمكن إحكامه إلا عن طريق السماع والمشافهة. ومتابعة لتطوره، وتأكيدا لطريقة النقل الشفوي، وتطويرا لها، يمكن الآن الاتجاه إلى تسجيل القرآن الكريم تسجيلا صوتيا. ولعل هذا الأسلوب أن يكون هو أصلح أساليب العصر وأكثرها تيسيرا على المسلمين في تلقي الكتاب العزيز مجودا ومتلوا بمختلف القراءات.

ومنه قوله والملاحظ الآن أن كثيرا من المسلمين لا يحسنون مع الأسف أداء الكتاب العظيم حسب أصول التجويد، مع أنهم بالضرورة يؤمنون بهذا الكتاب، ويحبونه، ويستهدونه. والملاحظ أيضا أن أغلب حفاظ القرآن الكريم لا يعرفون غير قراءة «حفص» .

وهذا وذاك أمران بالغا الخطورة، ويتعين تلقاءهما على الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم.

وعن كيفية التسجيل قال: فطلبت إلى أعضاء لجنة التسجيل:

1 -اقتضاء كل قارئ غاية الدقة في الأداء، مع إلغاء كل تسجيل لا يصل الأداء فيه إلى حد الامتياز، واعتبار هذا مبدأ لا يجوز أبدا الترخص فيه.

2 -الاستماع جميعا إلى الحصة القرآنية المراد تسجيلها للتأكد مقدما من دقة أداء القارئ ومراعاته الأحكام، وتزويده بما قد يلزمه من توجيهات، وبصفة خاصة لتحديد مواضع الوقف بحسب السنة، وبحسب ما تقتضيه المعاني، وما اتفق عليه علماء القرآن.

ومضى العمل في تسجيلات رواية حفص عن عاصم، بصوت الشيخ الحصري الذي

كنت اخترته لتسجيل هذه الرواية، منذ ما قبل وضع المشروع تحت الرعاية المالية لوزارة الأوقاف، حسبما أوضحت آنفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت